ومعاصيهم فالحميد هو العظيم ؛ لأنَّه أعظم من أن تناله طاعاتهم ومعاصيهم ، وليس الحميد بمعنى المحمود ، وإن كان محموداً ومشكوراً في كلّ أفعاله ، ولو لم ترض بها النفوس الأمّارة بالسوء .
* * * * قوله تعالى : الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ شَهِيدٌ :
والذي يدخل في منهجنا في التفسير أمران : الأوّل : يه ليم الملك ، والثاني : الشهيد .
قال الراغب : المَلِك هو المتصرّف بالأمر والنهي في الجمهور ، وذلك يختصّ بسياسة الناطقين ، ولهذا يُقال : ملك الناس ، ولا يُقال : ملك الأشياء [ أو ملك الحيوانات إلّا مجازاً ، فيختصّ بالناس الناطقين ] . وقوله : مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ « 1 » فتقديره : الملك في يوم الدين ؛ وذلك لقوله : لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْوَاحِدِ الْقَهَّارِ « 2 » « 3 » .
أقول : وهذا على قراءة ( ملك ) لا ( مالك يوم الدين ) فيتضمّن معنى الظرفيّة .
ويمكن أن نضيف إلى جوابه أنَّه لا معنى ليوم الدين بما هو زمانٌ في وروده في سياق الآية ، بل الغرض أنَّه يوم الدين بصفته إدانةً للناس .
ثُمَّ قال : والملك ضربان : ملكٌ هو التملّك والتولّي ، وملكٌ هو القوّة عن ذلك : تولّى أو لم يتولّى « 4 » .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 4 .
( 2 ) سورة غافر ، الآية : 16 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 492 - 494 ، مادّة ( ملك ) .
( 4 ) أُنظر المصدر السابق .