تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 281

مساهمون:

ص٢٨١
إن قلت : إنَّ الاسمين ( العزيز الحميد ) إن كان كلٌّ منهم بمعنى العظمة ، لزم تكرار المعنى ، وهو قبيحٌ وبعيدٌ عن ساحة القرآن . قلت : أوّلًا : إنَّ ما ذكر ليس لازماً باطلًا ، كما لو قيل : إنَّه من قبيل عطف التفسير ، فيفسّر العزيز بالحميد ، أو يكون لغرض تأكيد معنى العظمة . وثانياً : إنَّه يمكن الاستناد إلى المعاني الأُخرى للعزيز ، فيحصل الفرق بينهما ؛ لعدم انحصار العزّة بالعظمة ، كما لو أُريد به معنى الغنيّ عن خلقه ، كما تقدّم ، والحميد بمعنى العظيم ، فاختلف المعنى . وعليه فالأسماء الحسنى تفترق فيما بينها من حيث الجهة واللحاظ ، فيقال : عزيزٌ من هذه الجهة ، وعظيمٌ من تلك الجهة ، وحميدٌ بذلك اللحاظ ، وكريمٌ بهذا اللحاظ ، وهكذا ، مع انطباقها على الله تعالى بلا تكثّرٍ وتعدّدٍ . ثُمَّ إنَّ لفظ الجلالة في الآية مجرورٌ بالباء ، والجارّ والمجرور متعلّقان بقوله : يُؤْمِنُوا والْعَزِيزِ نعتٌ تابعٌ له في الإعراب والجرّ ، والْحَمِيدِ نعتٌ للعزيز ، أي : العزيز الذي هو حميدٌ ، أو نعتٌ ثانٍ لله تعالى ، أي : بالله العزيز بالله الحميد ، أو معطوفٌ بحذف حرف العطف ، أي : بالله العزيز والحميد . ولنتكلّم الآن عن ارتباط قوله : الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ بسياق الآية . فلِمَ لم يقل : ( ذي الجلال والإكرام ) أو ( الكريم الحليم ) ؟ والجواب عنه بلحاظ الاسمين من وجوهٍ : أمّا الوجه في اختيار لفظ العزيز فما يلي : الأوّل : أنَّ الله تعالى مستغنٍ عن خلقه ، فلا تنفعه طاعتهم ولا تضرّه معصيتهم ، فلا يحتاج إلى الطاعة ولا تضرّه المعصية ، كما لا يضرّه البلاء الواقع على المؤمن أو الكافر معاً .