تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
للشكر بالحمل الشائع لا الحمل الأوّلي . أي : أن نشكره في مقام بيان عظمته أو أن نعظّمه في مقام بيان شكره والاعتراف بمنّه ، فنشكره لكي نعظّمه ، ونعظّمه لكي نشكره . ويلاحظ : أنَّه في سورة الفاتحة افتتح السورة بقوله : الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ « 1 » مع أنَّه لم يتعرّض إلى نعمةٍ سابقةٍ ، ما يكشف عن أنَّ المراد بيان عظمة الله تعالى ، بخلاف ما لو قلت : الحمد لله ربّ العالمين الذي رزقني الحضور في دروس التفسير . نعم ، لو كان بمعنى الشكر ، لكان فعيل بمعنى اسم المفعول ، فالحميد بمعنى المحمود ، أي : المشكور . وإن كان بمعنى العظيم ، كان فعيل بمعنى اسم الفاعل ، أي : الصفة الثابتة المشبّهة بالفعل . ويلاحظ : أنَّه لم يوصف الله تعالى بأنَّه محمودٌ في القرآن الكريم ؛ لأنَّنا إن قصدنا معنى العظمة ، لم يصحّ انطباق اسم المفعول على الله تعالى ؛ لأنَّه لم يأخذ عظمته من أحدٍ ، بل عظمته ذاتيّةٌ . وإن كان المراد لحاظ الشكر ، كان على خلاف المعنى اللغوي للحمد ، ولذا لم يرد التعبير ب - ( محمود ) في الكتاب العزيز بأيٍّ من المعنيين . نعم ، ورد الاستعمال به في السنّة « 2 » والأدعية « 3 » والتعبيرات العرفيّة والمتشرّعيّة بنحو المجاز لا الحقيقة .
هامش
( 1 ) سورة الفاتحة ، الآية : 1 . ( 2 ) أُنظر : الكافي 173 : 8 ، الاحتجاج 216 : 1 ، عيون أخبار الرضا ( ع ) 58 : 1 ، وغيرها . ( 3 ) أُنظر : مصباح المتهجّد : 478 ، تسبيح يوم الأربعاء ، مصباح الكفعمي : 125 ، مكارم الأخلاق : 343 ، مهج الدعوات : 304 ، إقبال الأعمال : 80 ، البلد الأمين : 132 ، وغيرها .