تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 279

مساهمون:

ص٢٧٩
بإقدارٍ من الله العليّ القدير . ولذا قيل في الدعاء المزبور : « بنفسي أنت من مغيّبٍ لم يخل منّا ! بنفسي أنت من نازحٍ ما نزح عنّا » . ولعلّه يمكن تطبيق معنى الندرة على الله تعالى ، فقولنا ( الله نادرٌ ) بلحاظ عدم اتّصاف أحدٍ من الخلائق بصفاته العليا ، فإذا قسنا ما في الوجود من خلقٍ على كثرتهم وتعدّد أصنافهم ، لم نجد أنَّ أحداً مّا متّصفٌ بصفاته الجماليّة والجلاليّة . ولذا ورد في الدعاء : « يا مَن هو هكذا ولا هكذا غيره » « 1 » . فهو نادرٌ في صفاته وكمالاته . وليعلم أيضاً : أنَّ المحبّة عزيزةٌ أيضاً ، والعزيز بمعنى المحبوب ، وإليه الإشارة بقوله تعالى : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ « 2 » . وأمّا ( الحميد ) فهو فعيلٌ من الحمد ، وهيئة ( الحميد ) صفةٌ ثابتةٌ ؛ لأنَّها صفةٌ مشبّهةٌ ، ولعلّها تحمل قسطاً من العظمة ، وإن لم تكن بمعنى العظمة . ولا ارتباط للحمد بالشكر من رأسٍ ، كما يدّعي مشهور المفسّرين « 3 » ؛ إذ الاعتراف بالمنّة والجميل شكرٌ لا حمدٌ ، وبينهما فرقٌ كبيرٌ . نعم ، قد يقوم أحدهما مكان الآخر ، فنشكره في مقام بيان عظمته ، فنقول : الحمد لله ربّ العالمين ، ونعظّمه بإزاء نعمته ، فيكون التعظيم مصداقاً
هامش
( 1 ) جمال الأُسبوع : 341 ، ذكر صلاةٍ للحاجة . . . ، وسائل الشيعة 373 : 7 ، أبواب صلاة الجمعة وآدابها ، الباب 39 ، وبحار الأنوار 47 : 87 ، أبواب فضل يوم الجمعة . . . الحديث 9616 ، الباب 6 ، صلاة الحوائج والأدعية لها يوم الجمعة ، الحديث 11 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 54 . ( 3 ) أُنظر : جامع البيان في تفسير القرآن 102 : 17 ، روح المعاني في تفسير القرآن العظيم 131 : 9 ، مجمع البيان في تفسير القرآن 125 : 7 ، تفسير القرآن العظيم ( ابن كثير ) 538 : 1 ، مفاتيح الغيب 376 : 18 ، الميزان في تفسير القرآن 232 : 16 ، وغيرها .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 279 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر