عن غيره في دخوله تحت القدرة الإلهيّة .
ويظهر لي أيضاً : أنَّ العزيز بمعنى المحبوب ، وهو مأخوذٌ من معنى ( النادر ) ؛ إذ النادر ما تميل إليه النفوس ، كما يرشد إليه ما يذكره علماء الاقتصاد من أنَّه كلّما قلّ العرض زاد الثمن ، ويُراد بالثمن هنا المعنى العاطفي لا المعنى السوقي ، ولعلّه إلى هذا المعنى أُشير في بعض النصوص من أنَّ مولانا أمير المؤمنين ( ع ) سأل رسول الله ( ص ) : أيّما أحبّ إليك : أنا أم فاطمة ؟ فقال : « فاطمة أحبّ إلي منك ، وأنت أعزُّ عليّ منها » « 1 » . فنسب إلى أحدهما الحبّ وإلى الآخر العزّة .
ومنها : ما ورد في دعاء الندبة من قوله ( ع ) : « عزيزٌ عليّ أن أرى الخلق ولا ترى ، ولا أسمع لك حسيساً ولا نجوى ، عزيزٌ عليّ أن تحيط بك دوني البلوى » « 2 » .
أي : أن تبتلي وأنا مرتاحٌ ؛ لأني شديد الحبّ لك . وفي نسخة : « عزيزٌ عليّ أن لا تحيط بي دونك البلوى » « 3 » أي : أن لا أتعرّض للبلاء وأنت مبتلىً بالغيبة والمسؤوليّة الثقيلة ، أعني : القيادة المعنويّة للبشريّة . فإذا تأمّل الفرد في مشاقّ المرجعيّة وصعوبات الملك والرئاسة اتّضح لديه مشاقّ الرئاسة ، فكيف بالإمامة الإلهيّة التي لا يُقاس بها شيءٌ ؛ لخطورة الأمر وعزّته وصعوبته إلّا
هامش
( 1 ) كشف اليقين : 407 ، المبحث 21 ، كشف الغمّة 325 : 1 ، تأويل الآيات : 253 ، سورة الحجر ، إعلام الورى بأعلام الهدى : 150 ، نهج الحقّ : 206 ، وبحار الأنوار 72 : 36 ، الباب 37 .
( 2 ) بحار الأنوار 108 : 99 ، كتاب المزار ، الباب 7 .
( 3 ) إقبال الأعمال : 298 ، دعاءٌ آخر بعد صلاة العيد يُدعى به في الأعياد الأربعة .