صفةٌ مشبّهةٌ ، كحسن وقبيح وكريم وجليل ، فيدلّ على ثبات تلك الصفة ودوامها فيه تعالى شأنه . ثُمَّ إنَّ في العزّة دلالةً على أمرين :
الأوّل : الرفعة الذاتيّة بمعنى : أنَّه أعظم وأشرف من غيره ، فالعزّة معنىً من معاني العظمة ، فيرجع إلى معنى العظمة .
الثاني : الرفعة عن الاحتياج إلى الآخرين ، فهو رفيعٌ عزيزٌ مستغنٍ عن خلقه .
كما قد يُستفاد من ( العزيز ) معنيان آخران :
الأوّل : السلطنة ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : قَالَتِ امْرَأَتُ الْعَزِيزِ . وإنَّما سُمّي بذلك لاتّصاف صاحب السلطنة بأحد المعنيين المتقدّمين في العزّة ، وهو كونه أعظم من غيره في مصر وكونه مستغنياً عن غيره ؛ لاحتياج الكلّ إليه بخلافه .
ويناسب هنا الإشارة إلى ما أورده السيّد علي خان المدني في كتابه « سلافة العصر » « 1 » عن السيّد علي نور الدين - وهو أحد أجدادنا - قائلًا عنه : وقد رأيته في مكّة وقد ذرف على التسعين ، والناس تستعين به ولا يستعين بهم . والغرض : أنَّ الإنسان قد يصل في هذه الدنيا إلى حدّ لا يستعين بأحدٍ ، بل يستعين الناس به في قضاء حوائجهم .
الثاني : النادر أو القليل ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ « 2 » أي : بنادرٍ ، ولعلّ من معاني الندرة الشذوذ ، ولعلّ قوله : وَمَا ذَلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ بمعنى : ( بصعبٍ ) ؛ لأنَّ كلّ شيء يسيرٌ عنده ، ولا فرق لشيء
هامش
( 1 ) أُنظر : سلافة العصر في محاسن أهل العصر 504 : 2 ، السيّد نور الدين علي .
( 2 ) سورة إبراهيم ، الآية : 20 .