( نقموا ) صلة الموصول .
إلّا أنَّه يرد إشكالٌ في المقام حاصله وقوع الفاصل ب - ( إلّا ) بين المبتدأ والخبر حينئذٍ ، فتدبّر ولاحظ .
ثُمَّ إنَّه يلزم التنبيه على استعمال الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ في الآية دون العلّي العظيم مثلًا ، فلِمَ لم يقل : العلّي الكبير مثلًا ؟
والحقّ : أنَّ هناك نكتةً في المقام ، فلا يصحّ أن يقال : إنَّ كتّاب الوحي كانوا يكتبون ما يشاؤون وكان رسول الله ( ص ) يصحّح لهم كتابتهم . والوجه في عدم جواز التبديل مكان بعضها الآخر أمران :
الأوّل : وجوب التعبّد بالألفاظ النازلة عن طريق الوحي على قلب رسول الله ( ص ) ، سواء أدركنا لها وجهاً مفهوماً أم لا ، كما في الحروف المقطّعة في أوائل السورة القرآنيّة ، فلا يصحّ استبدالها بحروفٍ أُخر ؛ لقصورنا عن إدراك حقيقة المراد منها .
الثاني : أنَّ التبديل والتغيير مفسدٌ للمعنى ومخلٌّ بالسياق المطلوب ، ولو تنزّلنا عن الوجه الأوّل ، وقلنا بجواز التبديل ، لما جاز التبديل لغةً ، فعلى كلا الجهتين التبديل ممتنع .
وهكذا الكلام في الأسماء الحسنى المستعملة في القرآن الكريم على مرحلتين :
الأُولى : حول إمكان استناد هذه الأشياء وانسجامها مع السياق .
والثانية : حول تعيّن استعمال هذه الأسماء بحيث لو تبدّلت بأيّ اسمٍ آخر لفسد الكلام .
ففي المرحلة الأُولى نقول : إنَّ للمتكلّم أن يختار من الأسماء ما شاء ممّا
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 275
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٧٥