الَّذِينَ أَجْرَمُوا « 1 » فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَانظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ « 2 » « 3 » .
ويُلاحظ : أنَّ الراغب الأصفهاني - كغيره من أهل اللغة - يخلط بين الفعل الثلاثي والرباعي وبين الثلاثي المزيد ، وكأنَّ المراد في كلامه أنَّ نقم وانتقم بمعنىً واحدٍ ، وهو توهّمٌ فاسدٌ ، والظاهر أنَّ الرباعي - أي : المزيد - موضوعٌ بوضعٍ ثانٍ لمعنى آخر قريبٍ أو مماثلٍ لوضع الثلاثي ، لا أنَّه عينه ، كما أنَّ الهيئة فيه مختلفةٌ ، مع أنَّ الصحيح عندنا إطلاق الرباعي عليه لا المزيد .
والفارق بين الثلاثي والرباعي أو المزيد أمران :
الأوّل : في المعنى : فالانتقام هو العقوبة ، والنقمة هي الإنكار أو الحقد ، ولعلّ الثلاثي يرجع إلى العاطفة ، والرباعي إلى العمل والإنجاز ، أي : إنجاز العقوبة ونحوها .
الثاني : أنَّ الثلاثي في المقام ( نقم ) قد يتعدّى إلى المفعول وقد لا يتعدّى ، كما في الآية : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا فإنَّ المصدر المنسبك بمنزلة المفعول ، بخلاف الرباعي ؛ فإنَّه لا يتعدّى إليه ، فلا يقال : انتقمه . وعلى هذا الضوء يعرب المصدر المنسبك من ( أنْ ) والفعل على أنَّه مفعول به للفعل ( نقموا ) .
وقد يقال - كأُطروحةٍ - : إنَّ ( ما ) اسم موصولٍ مبتدأ ، والمراد : ( والذي نقموا منهم كذا وكذا ) والمصدر المنسبك خبرٌ ، أي : إيمانهم ، أي : الذي نقموا منهم هو إيمانهم ، ومعه فلا حاجة إلى إعراب المصدر المنسبك في الآية على أنَّه مفعول لنقموا ، ليشكل بأنَّ الفعل غير متعدٍّ ، بل يكون المصدر خبراً ، وقوله :
هامش
( 1 ) سورة الروم ، الآية : 47 .
( 2 ) سورة الزخرف ، الآية : 25 .
( 3 ) مفردات ألفاظ القرآن : 525 - 526 ، مادّة ( نقم ) .