تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 273

مساهمون:

ص٢٧٣
وقد يُقال أيضاً : إنَّه لا ينصب مفعولًا ؛ لأنَّه غير متعدٍّ ، بل هو فعلٌ لازمٌ لا يتعدّى إلّا بالحرف ، وهنا قد تعدّى بالحرف وهو ( منهم ) فاستوفى حاجته بالجارّ والمجرور ، فكيف ينصب مفعولًا ؟ ولعلّ الجواب عمّا تقدّم أن يُقال : إنَّ قوله : أَنْ يُؤْمِنُوا ليس مفعولًا به أو يقال : إنَّ هذا التوهّم فاسدٌ ، فنطعن في أصل الكبرى ونقول : يُقال : نقمت عليه فعله ونقمت منه اعتدائه ، ومعه يجمع بين الجارّ والمجرور وبين المفعول به ، فيكون على طبق القاعدة والقياس في اللغة . نعم ، يُلاحظ : أنَّ الإسناد في المفعول به مجازي بإقامة الفاعل محلّ المفعول ؛ لأنَّنا حينما نقول : ( نقمت منه اعتداءه ) يكون الاعتداء سبب النقمة لا مفعول النقمة ، فيكون الاعتداء فاعلًا لا مفعولًا ، وإن كان بحسب اللفظ والتعبير منصوباً على المفعوليّة ، ولعلّه من إقامة الفاعل مقام المفعول . ونحوه الكلام في الآية ؛ إذ يقال : إنَّ إيمانهم كان سبباً لتعذيبهم والانتقام منهم بالإحراق ، وأمّا المفعول به فيقوم على أساس فكرة المعلوليّة في الجملة لا العلّيّة ، والله العالم . وأمّا مادّة الكلمة ( نقم ) فقد قال الراغب : نَقِمت الشيء ونَقَمته إذا نكرته : إمّا باللسان وإمّا بالعقوبة . قال تعالى : وَمَا نَقَمُوا إِلَّا أَنْ أَغْنَاهُمُ اللَّهُ « 1 » وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا « 2 » الآية . والنقِمة العقوبة . قال : فَانتَقَمْنَا مِنْهُمْ فَأَغْرَقْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ « 3 » فَانتَقَمْنَا مِنْ
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 74 . ( 2 ) سورة المائدة ، الآية : 59 . ( 3 ) سورة الأعراف ، الآية : 136 .