قوله : وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ « 1 » ففيه قرينةٌ على عود الضمير إلى الحضور المشاهدين للواقعة ، والشهادة إمّا أن يُراد بها الشهادة الثبوتيّة أو يُراد بها الشهادة في يوم القيامة ، فيشهدون على الفعل آنذاك .
وليعلم : أنَّ الإنسان لا يشهد على نفسه إلّا بنحو المجاز ، والحقّ التعبير عنه بالإقرار والاعتراف ، فالشهادة من شخصٍ على آخر ، وأُولئك الحضور سيشهدون في يوم القيامة على أنَّ زيداً وخالداً وبكراً فعلوا كذا وكذا ، وهو قرينةٌ على أنَّ الشهود هم المتفرّجون والمشاهدون .
* * * * قوله تعالى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ :
أي : إنَّما فعل الكفّار الجبابرة ذلك لأنَّهم نقموا منهم . وقوله : أَنْ يُؤْمِنُوا مصدرٌ منسبكٌ مفعولٌ به لقوله : نَقَمُوا .
وقد يُقال : إنَّ ( إلّا ) الاستثنائيّة مانعةٌ عن أن يكون مدخولها مفعولًا به لما قبله ؛ لأنَّها تفصل بينهما .
والصحيح : أنَّ ( إلّا ) لا تمنع التعدّي إلى المفعول ، ولذا يُقال : ما جاء إلّا زيدٌ ، فيكون ( زيدٌ ) فاعلًا ، ونقول : ما أكلت إلّا الخبز ، فيكون ( الخبز ) مفعولًا به ، ونحوه الكلام في الآية ، فيكون المراد : ( وما نقموا منهم إلّا إيمانهم بالله العزيز الحميد ) فيكون في محل نصبٍ أيضاً .
وقد يُقال : إنَّ الفعل ( نقم ) لا يتعدّى إلى المفعول إلّا بالحرف ، فلا تقول : ( نَقِمَه ) ، مع أنَّه تعدّى في المقام إلى المصدر المنسبك ، فيرد الإشكال .
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية : 7 .