قعود ) بخلاف قوله في الآية اللاحقة : وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ « 1 » فيكون المراد منها الكفّار الظالمين .
وقد نطعن بالكبرى ، أي : بالقول بلزوم مراعاة وحدة السياق في الضمائر ، بل نلتزم بعود كلّ ضميرٍ إلى ما يخصّه ، فيكون مرجع الضمائر ثلاثة : الكفّار والمؤمنين والحضور .
ولعلّ التحقيق أن يُقال : إنَّ وحدة السياق في غير محلّها ؛ لأنَّ وحدة السياق ليست قاعدةً نحويّةً ، بل عبارةٌ عن مناسباتٍ سياقيّةٍ من قبيل مثلًا حمل الأوامر على الاستحباب ونحوها . وأمّا قضيّة مرجع الضمائر فلها قانونها الخاصّ بها ، ولا ترتبط بوحدة السياق .
والغرض : أن المراد : ( قُتل أصحاب الأُخدود . النار ذات الوقود . إذ هم عليها قعودٌ - أي : المؤمنون - . وما نقموا - أي : الكفّار والمشاهدون الحاضرون - منهم إلّا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد ، أي : الجبابرة الكفرة ) . أي : يرجع كلّ ضميرٍ إلى حسب شأنه . إلّا أنَّه يرد عليه بأنَّ الضمائر لابدّ لها من مرجعٍ محدّدٍ ، فهل هناك من قرينةٍ على إرجاع كلّ ضمير إلى صاحبه ، كما تقدّم منّا آنفاً ، أي : بالرجوع إلى القرائن والمناسبات في الآية ما لم يدلّ دليلٌ على الخلاف ؟
ولعلّ القرينة في المقام على اختلاف عود الضمائر هو الاستعلاء الحقيقي ؛ لأنَّه قال : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ « 2 » أي : إنَّ الاستعلاء الحقيقي قرينةٌ على كون المراد منهم المؤمنين . وأمّا
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية : 7 .
( 2 ) سورة البروج ، الآيات : 4 - 6 .