تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 270

مساهمون:

ص٢٧٠
رجوع الضمير إلى المؤمنين لا الظالمين ؛ لأنَّهم على النار حقيقةً . وأمّا دلالة وحدة السياق فسيأتي الكلام عنها لاحقاً . الثانية : أن يُقال بعود الضمير إلى المشاهدين الناظرين إلى الواقعة وحرق المؤمنين ؛ لاحتمال وجودهم آنذاك ، ويرشد إليه قوله تعالى : وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ « 1 » . أي : إنَّ بعض الناس من الحاضرين لتلك الواقعة كانوا شهوداً على ما يُفعل بالمؤمنين . وأمّا وحدة السياق في الضمائر فهي منوطةٌ بفهم المراد من أصحاب الأُخدود ، وقد تقدّم أنَّ المراد بهم : إمّا الكفّار أو المؤمنون أو المشاهدون لهم ، ومعه ترجع الضمائر إلى أصحاب الأُخدود على واقعهم ، إلّا فيما دلّ الدليل على خلافه . فإن أُريد من أصحاب الأُخدود الكفار صحّ كلام المشهور وما تقدّم عن السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) برجوع الضمير في الموارد كافّة إلى الجبابرة المعذّبين للمؤمنين إلّا فيما خرج بدليلٍ ، كما مرّ . وهكذا لو أُريد من أصحاب الأُخدود الحضور ممّن شاهد تلك الحادثة ، ولذا يصحّ أن يُقال بأنَّهم أيضاً كانوا ناقمين على المؤمنين لإيمانهم ، فيكونون طاغين أيضاً كالجبابرة بلا فارقٍ . إلّا أنَّه على كلا الأُطروحتين يبقى الاستعلاء مجازيّاً ؛ لأنَّ كلًا من الكفّار والمشاهدين لم يكونوا واقفين على النار حقيقةً ، بخلاف المؤمنين . وحينئذٍ فهل يمكن أن نفهم من أصحاب الأُخدود المؤمنين ، وترجع الضمائر إليهم في المواطن كلّها إلّا فيما خرج بدليل ؟ فنقول : ( إذ هم - أي : المؤمنون - عليها
هامش
( 1 ) سورة البروج ، الآية : 7 .