الأوّل : أنَّ المصدر لا يجمع في اللغة العربيّة ، فيلزم التعبير عن معنى المفرد والجمع معاً بالمفرد ، أي : بإيراد اللفظ المفرد وإرادة الجمع منه في مواضعه ، أعني : يُعرف المراد - جمعاً كان أو مفرداً - بالقرينة .
الثاني : أنَّ المصدر بمنزلة اسم الجنس ، فيصدق على كثيرين ، كما في الفجر والنهار واليوم وغيرها ، ولا يقتصر ذلك على الأسد والإنسان ونحوهما ، بل اسم الجنس كلّي قابلٌ للصدق على كثيرين ، وقعود مفردٌ ، وهو اسم جنسٍ قابلٍ للانطباق على كثيرين ، ما يصلح معه للحمل على الجمع ، كما تقدّم .
وباعتبار انطباقه على المتعدّد يلاحظ : أنَّه لو أُسند إلى المفرد كان غلطاً ، فلا يقال : ( زيدٌ عليها قعودٌ ) بخلاف قوله : ( وهم عليها قعودٌ ) ، كما لا يصحّ أن نقول : زيدٌ قعودٌ أو نزولٌ ، بخلاف قولنا : زيدٌ عدلٌ ، وهكذا .
وفي مرجع الضمير في ( هم ) أُطروحتان :
الأُولى : ما اختاره السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) من أنَّ المراد به الكفّار الجبابرة القاعدين على النار المشرفين عليها ، وإليهم أيضاً ترجع الضمائر في الآيات السابقة ، فلاحظ « 1 » ، إلّا فيما دلّ الدليل على خلافه ، كما في قوله تعالى : وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَنْ يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ « 2 » .
ويُلاحظ عليه : أنَّ ( على ) حرفٌ دالٌّ على الاستعلاء ، فيكون الاستعلاء في المقام بنحو المجاز ؛ لأنَّ الكفّار الجبابرة ليسوا واقفين على النار ، بل هم على الأرض ، بخلاف المؤمنين . أي : لو حملنا الاستعلاء على معناه الحقيقي ناسب
هامش
( 1 ) راجع الميزان في تفسير القرآن 251 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) سورة البروج ، الآية : 8 .