تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 268

مساهمون:

ص٢٦٨
ثُمَّ إنَّه لا يكفي التعبير بقوله : ( إشارة إلى عظمة أمر هذه النار ) ؛ لأنَّ كلّ نارٍ ذات وقودٍ في الجملة ، فلا دخل لذلك في عظمة النار ، وإنَّما ينبغي أن نفهم من لفظ الوقود كثرته وشدّة إيقاده للنار ؛ بما فيه من موادٍّ مخيفةٍ تساعد على الاشتعال أو الانفجار . والغرض : أنَّ بيان الرهبة والخوف يُستفاد من السياق في الآية لا من اللفظ ، مع أنَّ إفادة الرهبة من خلال كثرة الوقود وشدّته . * * * * قوله تعالى : إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ : قال الطباطبائي في « الميزان » أي : في حال أُولئك الجبابرة قاعدون في أطراف النار المشرفة عليها « 1 » . ويُلاحظ : أنَّ السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) اختصر بيانه بهذه الجملة واكتفى بهذا المقدار من التفسير ، مع أنَّ فيه كلاماً طويلًا . ثُمَّ إنَّ ( قعود ) مصدر قعد قعوداً ، من باب وصف الذات بالمصدر ، ويُراد به هنا اسم الفاعل ، أي : قاعدون ، كما تقول : زيدٌ عدلٌ ، أي : عادلٌ ، وتقول : هم فيها نزولٌ ، أي : نازلون . والاستعمال المذكور ملحوٌظ في اللغة ، وإن لم يكن قياسيّاً ؛ لأنَّه مخالفٌ للقاعدة ، فلا يُقال - كما يُقال : زيدٌ عدلٌ - : زيدٌ ظلمٌ أو علمٌ ، وإلّا فإنَّ حمل المصدر على الذات قد يكون بلا معنى . ثُمَّ إنَّ ( قعود ) مفردٌ ، إلّا أنَّه حمل على الجمع بالضمير ( هم ) ، فيكون مجازاً وجائزاً بحسب اللغة ، كما يُقال : هم نزولٌ . ويلزم هنا الالتفات إلى أمرين :
هامش
( 1 ) أُنظر المصدر السابق .