الوقود إشارةٌ إلى عظمة أمر هذه النار وشدّة اشتعالها وأجيجها « 1 » .
أي : ما تقدّم منّا آنفاً من إفادة التخويف والترهيب والإيحاء بالهيبة والرهبة للسامعين .
وقد يكون المراد إشارةً إلى خوف المؤمنين المعذّبين في النار ؛ فإنَّهم عندما أُحضروا إلى الّاخدود خافوا ورهبوا واشتدّ رعبهم ، مع إيمانهم بالله العزيز الحميد .
وقد يُلاحظ على عبارة السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) تعبيره بالتوصيف ؛ إذ لم يرد في اللغة ذلك ، بل الوارد التعبير عنه بالوصف ؛ لأنَّ الوصف بلحاظ ماهيّة الشيء كالبياض والسواد ، وأمّا التوصيف فهو بيان الوصف وإبرازه ، ولذا اضطرّوا إلى تغيير العبارة بتغيير المعنى ، إلّا أنَّه لم يرد في اللغة الفصحى التعبير بالتوصيف .
نعم ، لو قلنا بعدم لزوم التعبّد باللغة الواردة وعدم التوقيف فيها ، صحّ التعبير بمثله وغيره ، إلّا أنَّ المشهور وتبعهم الطباطبائي ( قدس سره ) يقولون بتوقيفيّة اللغة « 2 » .
ونحوه التعبير بأجيجها ؛ إذ المعهود الاشتقاق له بالتأجّج ، فيُقال : تأجّجت النار . نعم ، قد يكون ( أجيج ) نظير ( عجيج ) و ( ضجيج ) ، ولعلّه قياسي .
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 251 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 358 : 8 ، نهج البيان عن كشف معاني القرآن 119 : 1 ، والتبيان في تفسير غريب القرآن : 235 ، تفسير غرائب القرآن ورغائب الفرقان 222 : 1 ، زيدة التفاسير ( للكاشاني ) 120 : 1 ، وغيرها .