الإيقاد ، فاللهب هو الوقود .
الثالث : ما يوضع في النار من خشبٍ ونحوه ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ « 1 » ، أي : إنَّ مادة الإيقاد في النار الناس والحجارة .
الرابع : أن يكون إشارةً إلى قوله تعالى : سَيَصْلَى نَارًا ذَاتَ لَهَبٍ « 2 » ، فقوله تعالى : النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ « 3 » ، أي : ذات لهب .
الخامس : أنَّ الوقود بالفتح قد يُستعمل بمعنى الوقود بالضمّ مجازاً ؛ لتماثلهما في اللفظ ، مع وجود العلاقة بينهما بلحاظ الوقود والاشتعال وشدّة التوقّد .
ولعلّ الأُطروحات المتقدّمة كلّها محتملةٌ في المقام ، والغرض إفادة الترهيب والتخويف وإعطاء الهيبة للسامع من وصف النار بأنَّها ذات وقودٍ ؛ لكي يحذرها ويخافها ويتجنّب ما يؤدّي إليها .
والغرض : أنَّ المراد بالآية النار ذات الاشتعال ، أي : وصفها بشدّة التوهّج بشكلٍ مخيفٍ وملفتٍ للنظر . ثُمَّ إنَّ وقودها من الخشب ونحوه كالنفط والقير .
وقد تكون الآية إشارةً إلى المؤمنين المعذّبين فيها ، فصاروا وقوداً فيها بحسب الحادثة ، كما يرشد إليه في موضعٍ آخر قوله تعالى : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ « 4 » . فمن جملة وقودها نفس البشر ، فكذلك هذه النار قد رمي فيها
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 24 .
( 2 ) سورة المسد ، الآية : 3 .
( 3 ) سورة البروج ، الآية : 5 .
( 4 ) سورة البقرة ، الآية : 24 .