تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 264

مساهمون:

ص٢٦٤
منزلتهم وتحقيرهم . كما لا يُراد به الفعليّة ؛ لأنَّهم كانوا حين نزول القرآن في عداد الموتى ، كما لا معنى لتمنّي هلاكهم وزوالهم حينئذٍ ؛ لأنَّهم كانوا هالكين في زمان النزول . وعليه فلا معنى للأمر بقتلهم ، كما لا قيمة للدعاء عليهم بالهلاك والزوال . بل الغرض أمران : الأوّل : بيان تحقيرهم وتنقيص منزلتهم ، وهو كافٍ في بيان النكتة البلاغيّة . والثاني : أن يكون المراد الأعمّ من الأزمنة الثلاثة : الماضي والحاضر والمستقبل ، فلو حصل ذلك في المستقبل أمكن أن يكون ( قتل ) بقتلهم أو تمنيّاً لزواهم أو دعاءً عليهم بالزوال ، وإلّا كان الدعاء عليهم بالبوار بعد هلاكهم من تحصيل الحاصل ، وهو ممنوعٌ . * * * * قوله تعالى : النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ : قال الراغب : يُقال : وقدت النار تَقدِ وُقوداً ووَقداً ، والوقود يُقال للحطب المجعول للوقود ولما حصل من اللهب . قال : وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ « 1 » وَأُوْلَئِكَ هُمْ وَقُودُ النَّارِ « 2 » النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ « 3 » . . . « 4 » . أقول : ويستفاد من كلام الراغب أنَّ ( الوقود ) بالفتح له عدّة معاني . الأوّل : المصدر ، وهو الإيقاد . الثاني : ما حصل من اللهب ، وهو معنى اسم المصدر ، أي : نتيجة
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 24 . ( 2 ) سورة آل عمران ، الآية : 9 . ( 3 ) سورة البروج ، الآية : 5 . ( 4 ) مفردات ألفاظ القرآن : 566 ، مادّة ( وقد ) .