والمراد بالإخبار الإشارة إلى حصول تلك الحادثة وقتل أصحاب الأُخدود المؤمنين بالحرق والنار ، وهو متوّقفٌ على أن يكون المراد بهم - أي : بأصحاب الأُخدود - الكفّار الناقمين من المؤمنين ، إلّا على تأويلاتٍ بعيدةٍ .
وأمّا الإنشاء فالغرض منه الدعاء عليهم بالهلاك والزوال ، كما لو قيل : إن شاء الله يقتلون ويزولون عن بكرة أبيهم . وقد أشارت المصادر إلى كلا المعنيين من الإخبار والإنشاء ورجّح السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) معنى الدعاء « 1 » ، وهو المختار عندنا أيضاً . ويؤيّده ما تقدّم من : أنَّ أصحاب الأُخدود هم الكفّار الظلمة ، والمراد الدعاء عليهم بالبوار والهلاك والاضمحلال .
ويبنبغي الإشارة في المقام إلى أُمورٍ :
الأوّل : أنَّه لو كان المراد بأصحاب الأُخدود الكفّار الظلمة لتعيّن إرادة الإنشاء والدعاء ؛ إذ يُراد بيان احتقارهم وإهانتهم ، كما هو أيضاً مفاد قوله تعالى : قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ « 2 » . وليس المراد هنا قتل البشريّة كلّها والإخبار عن القتل ، بل الغرض الدعاء على الكافرين والمجرمين منهم خاصّةً . وأمّا لو كان المراد بأصحاب الأُخدود المؤمنين الداخلين فيه فيتعيّن أن يكون قوله تعالى : قُتِلَ أخباراً عن حصول قتلهم وإحراقهم بالنار ، كما يصلح أن يكون جواباً للقسم حينئذٍ ، بخلاف ما لو تعيّن الإنشاء ؛ فإنَّه لا يصلح جواباً له ، مع أنَّه قد تقدّم منّا رجحان الإنشاء في الآية .
الثاني : أنَّه لو كان المراد بهيئة القتل الدعاء عليهم بالزوال ، لم يكن المراد بمادّة القتل الأمر بالقتل حقيقةً ، بل المراد مطلق الهلاك والبوار لأجل تنقيص
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 251 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 2 ) سورة عبس ، الآية : 17 .