أقول : الخدّ يصلح أن يكون مصدراً فنقول : خدّ خدّاً ، بمعنى : إيجاد الخدّ ، كما يصلح أن يكون اسم مصدرٍ بمعنى الأُخدود نفسه . وإذا أضفنا إليهما خدّ الإنسان صارت المعاني ثلاثةً .
وليس المقصود من التشبيه بخدّ الإنسان بيان الارتفاع ، وإلّا فالأُخدود منخفضٌ والخدّ مرتفعٌ ، فينبغي التمثيل للخدّ بالجبل ، كما أنَّ الملحوظ في الأنف الانخفاض بلحاظ جانبيه ، نظير الأُخدود الذي هو عبارةٌ عن انخفاضٍ ؛ لاشتماله على حفرةٍ مستطيلةٍ كالأُخدود ، فسمّي به .
وأمّا قوله : ( تخدّد اللحم زواله عن وجه الجسم ) فليس المراد موت الإنسان وزواله بزوال لحمه ، بل هو من التسامح في التعبير ؛ لأنَّ التخدّد في اللحم عبارةٌ أُخرى عن حصول حفرٍ وأُخاديد فيه ، وإنَّما يتخدّد الجلد مع زوال اللحم عنه نتيجةً للتقدّم في العمر .
وليس الغرض في المقام سرد قصّة أصحاب الأُخدود ؛ فإنَّ لها موضعاً آخر ، كما ذكر في « الميزان » « 1 » روايات عدّة عن أصحاب الأُخدود ، ثُمَّ قال : ولا يبعد أن يستفاد أنَّ حديث أصحاب الأُخدود وقائع متعدّدة وقعت بالحبشة واليمن والعجم ، والإشارة في الآية إلى جميعها ، وهناك روايات تقصّ القصّة مع السكوت عن محلّ وقوعها .
ونعم ما أفاد ؛ لأنَّ هذه القصص والوقائع تشترك كلّها في أمرين رئيسين :
الأوّل : ظلم الكفّار للمؤمنين .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 257 : 20 ، تفسير سورة البروج .