تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 259

مساهمون:

ص٢٥٩
لعدم صحّة سائر الأُطروحات المتقدّمة . إلّا أنَّنا لو تنزّلنا عمّا ذكر آنفاً لأمكننا أن نقول : إنَّ الواو في قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ ليست للقسم ، وإنَّما لمعنى آخر ، ومعه فلا نحتاج إلى جوابٍ له ، وتكون الواو في الآيات اللاحقة للعطف مثلًا أو للمعنى الذي سنذكره ، نحو : ما تقدّم من قولنا من : أنَّها إمّا أن تكون للقسم أو لكلٍّ من العطف والقسم . فهنا أيضاً نقول : إنَّها للعطف وللمعنى الذي سوف نذكره . وحيث إنَّ الجمل لابدّ من تتابعها بالعطف ، فقد سدّت - أي : الواو الذي سنذكرها - مسدّ الواو العاطفة هنا ، كما سدّت واو القسم مسدّ الواو العاطفة هناك . وحاصل المعنى الآخر للواو هو : أنَّ الواو واو ربّ ، أي : حرف جرّ ؛ إذ لا يمكن أن يُقال : إنَّ الواو عاطفةٌ ؛ لأنَّ محلّ السماء حينئذٍ هو الرفع لا الجرّ ، كما في الآية . ولأجل المحافظة على تعبير الآية بالجرّ نقول : إنَّ الواو حرف جرٍّ ، والفارق أنَّ واو ربّ تدخل على النكرات ، وفي المقام دخلت الواو على المعرفة ؛ لاقتضاء مصلحة البيان ذلك ، كإفادة العهديّة إلى هذه السماء أو إعطاء الهيبة والأهمّيّة لها ونحو ذلك . * * * * قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ : قال الراغب : الخدّ والأُخدود شقٌّ في الأرض مستطيلٌ غائضٌ ، وجمع الأُخدود أخاديد ، وأصل ذلك من خدّي الإنسان ، وهما ما اكتنفا الأنف عن اليمين والشمال . والخدّ يُستعار للأرض ولغيرها كاستعارة الوجه . وتخدّد اللحم زواله عن وجه الجسم ، يُقال : خدّدته فتخدّد « 1 » .
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 144 ، مادّة ( خدّ ) .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 259 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر