تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 257

مساهمون:

ص٢٥٧
بلقيس من اليمن إلى القدس في أقلّ من طرفة العين ، بعدما أقسم باسم الله الأعظم ، فقال تعالى : فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرّاً « 1 » أي : لم يقل : ( فنقله إليه بعد أن أعطاه الإذن فيه ) . . . إلى آخره ؛ لمزيدٍ من البلاغة والفصاحة . ومع حذف الجواب يمكن تقديره بما شاء من الأُمور الحقّة بلا تخصيصٍ بالبعث أو يوم القيامة أو غيرهما ، مع أنَّ في حذف المتعلّق حسن بيانٍ ومزيد فصاحةٍ . الثالثة : ما ذكره العكبري « 2 » نقلًا عن غيره من : أنَّ الجواب هو قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ « 3 » . فإن قيل : لا تصلح الآية بألفاظها للجواب ، بخلاف قوله : ( لتبعثنّ ) ونحوها ؛ فإنَّها بالفعل المضارع المقرون بلام التوكيد ، بخلاف الفعل الماضي ( قتل ) ، فلابدّ أن يُقال : إنَّ المراد : ( لتقتلنّ ) ونحوه . وفيه : أنَّه يُقال : إنَّ ( لتقتلنّ ) المراد منها الإخبار لا الإنشاء ، مع أنَّ ظاهر الآية إفادة الإنشاء لا الإخبار . والوجه فيه : أنَّه إن كان المراد الإخبار عن قتل أصحاب الأُخدود فهم قد قُتلوا ، وكان قتلهم خبراً من الأخبار . إلّا أنَّ الكلام في أنَّ التعبير بقوله : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ « 4 » دعاءٌ عليهم بالهلاك والبوار ، فيخرج عن كونه جواباً للقسم ؛ إذ لا معنى لأن يكون جواب القسم مع إفادته الدعاء
هامش
( 1 ) سورة النمل ، الآية : 40 . ( 2 ) أُنظر : إملاء ما مَنّ به الرحمن 284 : 2 ، سورة البروج . ( 3 ) سورة البروج ، الآية : 4 . ( 4 ) سورة البروج ، الآية : 4 .