( يوم مشهود ) كما أفاده القرآن الكريم بقوله تعالى : ذَلِكَ يَوْمٌ مَجْمُوعٌ لَهُ النَّاسُ « 1 » وقوله تعالى : وَذَلِكَ يَوْمٌ مَشْهُودٌ « 2 » .
فنقول : ليس المراد أنَّه يومٌ مشهودٌ ، بل المشهود فيه أحداثه ووقائعه ، وهو مشهودٌ بنحو الشهود الثبوتي ، أي : بالحسّ والمشاهدة ؛ لإثارته لمشاعر الفرح أو الغضب أو الحزن أو الألم ، لا بنحو الإثبات والإبراز والوصف .
ومعه يمكن تطبيق ما أشار إليه في « الميزان » « 3 » من تفسير الشاهد والمشهود بيوم الجمعة أو يوم عرفة أو يوم النحر ؛ لأنَّها كلّها أُمورٌ ملفتةٌ للنظر ، ونحوها تفسيرها بيوم عاشوراء أو يوم القيامة ؛ فإنَّ في يوم عرفة ازدحاماً وعبادةً وكذا يوم النحر ، كما يزدحم الناس في يوم الجمعة لأداء الصلاة فيه ، وهكذا . إلّا أنَّ ذلك كلّه من باب التطبيق لا التعيين .
المستوى الثالث : لحاظ الجانب الإثباتي من الشهادة ، أي : البيان والنطق بها . ولعلّ أعلى مصداقٍ له أنَّ الله شاهدٌ ، والتوحيد مشهودٌ ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُوْلُوا الْعِلْمِ « 4 » .
كما أنَّ المؤمن شاهدٌ ، والتوحيد أو لفظه أو معناه مشهودٌ ، كما في الآية المتقدّمة ، ونحوه الكلام في الملائكة .
ومثاله أيضاً أنَّ الكافر شاهدٌ ، والكفر مشهودٌ ؛ لكفره وإشراكه بالله
هامش
( 1 ) سورة هود ، الآية : 103 .
( 2 ) سورة هود ، الآية : 103 .
( 3 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 250 : 20 ، تفسير سورة البروج .
( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 18 .