ولعلّ من معاني الشهادة في هذا المستوى أيضاً الشهادة أمام القاضي الشرعي ، فهناك شهادةٌ ثبوتيّةٌ تحمّلها سابقاً ثُمَّ يأتي ليؤدّيها أمامه . وكيفما كان فالمراد هنا الشاهد والمشهود ثبوتاً وإثباتاً .
المستوى الثاني : أن نفهم منه الثبوت خاصّةً بلا حاجةٍ إلى الإثبات ، فكلّ شيءٍ شاهدٌ ومشهودٌ . ولنتكلّم عن أوضح المصاديق في المقام :
الأوّل : أنَّ الفرد شاهدٌ ، والشيء الملحوظ له مشهودٌ .
الثاني : أنَّ الله شاهدٌ ، والخلق مشهودٌ .
الثالث : أنَّ الفرد شاهدٌ ، ويوم القيامة مشهودٌ .
الرابع : أنَّ الفرد شاهدٌ ، والدنيا مشهودةٌ .
الخامس : أنَّ المؤمن شاهدٌ ، والجنة مشهودةٌ له حين دخوله لها .
السادس : أنَّ الفاسق شاهدٌ ، والنار مشهودةٌ له .
السابع - وهو معنى باطني - : أنَّ المؤمن شاهدٌ ، والله مشهودٌ ، أي : أسماؤه الحسنى وصفاته العليا ونحوها . وإليه الإشارة بقوله ( ع ) : « لم تره العيون بمشاهدة الأبصار ، ولكن رأته القلوب بحقائق الإيمان » « 1 » .
ثُمَّ إنَّ من معاني الشاهد والمشهود بالمعنى الثبوتي لا الإثباتي أن يُقال :
هامش
( 1 ) الكافي 97 : 1 ، باب في إبطال الرؤية ، الاختصاص : 235 ، حديث في زيارة المؤمن لله ، والإرشاد 224 : 1 ، فصل في مختصرٍ من كلامه ، ونحوه في إرشاد القلوب 167 : 1 ، الباب 50 ، الأمالي ( للصدوق ) : 278 ، المجلس 47 ، التوحيد : 108 ، الباب 8 ، عوالي اللئالي 405 : 1 ، المسلك الثالث ، غرر الحكم : 81 ، في طرق معرفته ، ونهج البلاغة : 258 ، الخطبة 179 ، مع فارقٍ يسيرٍ في اللفظ .