تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
قال في « الميزان » « 1 » : ولهم في تفسير ( شَاهِدٍ وَمَشْهُود ) أقاويل كثيرةٌ أنهاها بعضهم إلى ثلاثين . ويُلاحظ بناء هذه الأقوال في الجملة على تفسير الشهادة بمعنى : أداء ما تحمّل من الشهادة التي أطلقنا عليها الشهادة الإثباتيّة أو على التفريق بين الشاهد والمشهود في معنى الشهادة . ثُمَّ إنَّه قد تقدّم : أنَّ اليوم الموعود لا يصلح كقرينةٍ على كون المراد منه يوم القيامة ؛ فإنَّ يوم الموت يومٌ موعودٌ لكلّ فردٍ على وجه الأرض ولكلّ حيوانٍ أيضاً . نعم ، يوم القيامة حصّةٌ من اليوم الموعود . وأمّا قصّة الأُخدود وإحراق المؤمنين فهو قضيّةٌ في واقعةٍ ، ويلزم التجريد عن الخصوصيّة إلى كلّ ما يناسبها من وقائع وحوادث ، من قبيل البلاء الدنيوي الواقع على أولياء الله من قبل أعدائه ، ومعه يمكن التعميم إلى كلّ شاهدٍ ومشهودٍ . فتحصّل : أنَّ في المقام ثلاثة مستوياتٍ : المستوى الأوّل : أنَّ المراد من : الشاهد والمشهود هو مجموع الشهادة الثبوتيّة والشهادة الإثباتيّة ، مع حفظ وحدة السياق في كافّة المستويات . فنقول : إنَّه في ضوء هذا المستوى يكون لدينا شاهدٌ إثباتاً وثبوتاً ومشهوداً إثباتاً وثبوتاً ، ولذلك أمثلةٌ متعدّدةٌ : الأوّل : أنَّ الشاهد هو رسول الله ( ص ) ، والمشهود هو الأُمّة ، كما قال تعالى : إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً « 2 » فيتحمّل الشهادة في حياته ليؤدّيها في يوم القيامة .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 250 : 20 ، تفسير سورة البروج . ( 2 ) سورة الفتح ، الآية : 8 .