الثاني : أنَّ الشاهد رسول الله ( ص ) ثبوتاً وإثباتاً ، والمشهود عليه هو نفسه أيضاً بنحو الإثبات ؛ إذ تشهد له الأُمّة ، في يوم القيامة بالرسالة .
الثالث : أنَّ الشاهد هو الأُمّة ، والمشهود سائر الناس ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : لِتَكُونُوا شُهَدَاءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً « 1 » .
الرابع : أنَّ الشاهد هو الملائكة ، وهم كتّاب الحسنات والسيّئات ، والمشهود عليه الفرد ، فالملائكة يؤدّون الشهادة لله يوم القيامة ، فيقولون : قام فلانٌ بكذا وكذا يوم كذا وكذا أمام أعين فلان وفلان ، وهكذا .
الخامس : أنَّ الشاهد هو الأعضاء ، والمشهود هو المذنب ، كما إليه الإشارة بقوله تعالى : وَقَالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنَا قَالُوا أَنطَقَنَا اللَّهُ « 2 » وقوله تعالى : يَوْمَ تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِمَا كَانُوا يَعْمَلُونَ « 3 » .
السادس : أنَّ الشاهد هو الحجر الأسود ؛ إذ يشهد يوم القيامة لمن لزمه وحجّ إليه ، لا سيّما مع ظهور بعض الروايات في أنَّه من الملائكة ، له عينان وفمٌ وأُذنان ، ويشهد يوم القيامة على أنَّ فلاناً وفلاناً وفلاناً حجّوا إلى بيت الله الحرام وحجّهم مقبولٌ « 4 » ، وفي الخبر : « ما أكثر الضجيج وأقلّ الحجيج » « 5 » .
هامش
( 1 ) سورة البقرة ، الآية : 143 .
( 2 ) سورة فصّلت ، الآية : 21 .
( 3 ) سورة النور ، الآية : 24 .
( 4 ) حسبما رواه في الكافي 185 : 4 ، كتاب الحجّ ، باب بدء الحجر والعلّة في استلامه ، الحديث 3 .
( 5 ) بصائر الدرجات : 385 ، الباب 17 ، دعائم الإسلام 76 : 1 ، ذكر مودّة الأئمّة من آل محمّد ( ص ) المناقب 184 : 4 ، مستدرك الوسائل 157 : 1 ، أبواب مقدّمة العبادات ، الباب 27 ، الحديث 247 ، وبحار الأنوار 123 : 24 ، الباب 42 .