تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وذكر في « الميزان » « 1 » أنَّهم اختلفوا في المراد من ( شاهد ومشهود ) على ثلاثين قولًا . أقول : إنَّ القرائن المتّصلة تفيد معنيين من المعاني الثلاثين بعد أن نأخذ بنظر الاعتبار ما تقدّم من أُمورٍ ، بما فيها وحدة السياق ودلالة الإثبات والثبوت على المقام ونحوهما . ثُمَّ إنَّ في المقام قرائن سابقةً ولاحقةً : أمّا السابقة فهي الإشارة إلى يوم القيامة ، فإذا فهمنا من اليوم الموعود يوم القيامة كان المراد الشاهد والمشهود في يوم القيامة ، ويكون المراد الشهادة الإثباتيّة ، كالشهادة على الفرد بذنبه ، ويكون الفرد مشهوداً عليه . ويحتمل أن يكون المشهود نفس يوم القيامة ، أي : حسّاً وثبوتاً ، فالفرد شاهدٌ ليوم القيامة ، ويوم القيامة مشهودٌ . وأمّا إذا قلنا بأنَّ المراد منه ليس خصوص يوم القيامة ، بل أيّ يومٍ موعودٍ كظهور النبي ( ص ) أو ظهور المهدي ( ع ) ، فيكون المعنى بلحاظه بالتبع ؛ إذ يقيم الحجّة القائم بالحقّ الشهود على الظالمين والمجرمين بظلمهم وجرمهم ، وهكذا . وأمّا القرينة اللاحقة فهي الحديث عن أصحاب الأُخدود في قوله تعالى : قُتِلَ أَصْحَابُ الأُخْدُودِ * النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ * إِذْ هُمْ عَلَيْهَا قُعُودٌ * وَهُمْ عَلَى مَا يَفْعَلُونَ بِالْمُؤْمِنِينَ شُهُودٌ « 2 » . والشهادة هنا هي الشهادة المشار إليها في صدر الآية ، ومنه يظهر رجحان احتمال الشهادة الإثباتيّة ، يعني : أنَّ فلاناً وفلاناً مذنبٌ ، ومع وجود شهود واقفين على الخندق الذي يحرق فيه المؤمنون ، وهم يعلمون
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 250 : 20 ، تفسير سورة البروج . ( 2 ) سورة البروج ، الآيات : 4 - 7 .