نعم ، في المحلّى بالألف واللام قرينةٌ متّصلةٌ على الاستغراق والشمول لكلّ الأفراد ، ولذا يُسمّى بالعموم الاستغراقي . كما أنَّ في النكرة تنوين الوحدة ، أي : المفيد للوحدة ، فإذا قلنا : أُريد تمرةً ، أي : أيّ تمرةٍ بنحو العموم البدلي ؛ لأنَّه يصدق على كلّ فردٍ مع قطع النظر عن الفرد الآخر . أو بشرط لا عن الآخر .
إلّا أنَّه شاملٌ لها بنحو العموم البدلي ، بل بنحو العموم الاستغراقي أيضاً . ويُلاحظ : أنَّ في النكرة نقطة قوّةٍ للشمول أكثر من الألف واللام ؛ لأنَّ في الألف واللام احتمال العهديّة ، ومع الاحتمال يسقط احتمال الجنس ، ومعه يسقط الاستدلال .
والشاهد في البحث أنَّ ( اليوم الموعود ) فيها ألفٌ ولامٌ بخلاف ( شاهد ومشهود ) فإنَّها نكرةٌ ، فإن فهمنا منها العهديّة كان إشارةً إلى يوم القيامة ، بخلاف ما إذا فهمنا الجنس منها ، كما أنَّه إذا أُريد باليوم الموعود استغراق الجنس - أي : العموم الاستغراقي لا العموم البدلي - تعيّنت الألف واللام لا النكرة في المقام .
هذا مع أنَّ دخول الألف واللام على ( اليوم الموعود ) لأجل الحفاظ على النسق القرآني وسياقه اللفظي ؛ لأنَّه لو قال : ( ويومٍ موعودٍ ) لفسد السياق ، بخلاف ( شاهد ومشهود ) ؛ إذ لا يختلّ السياق مع تنكيره .
والوجه فيه : أنَّ الموعود نعتٌ ، والمشهود عطفٌ ، فاختلف الحال في السياقين والجملتين ، ومن هنا كان التنكير في الأُولى مضرّاً وكذا التعريف في الثانية ؛ لأنَّ المقصود هو العموم البدلي ، مع أنَّه لو دخلت الألف واللام فقال : ( الشاهد والمشهود ) لأُريد به العموم الاستغراقي أو احتمال العهديّة ، وهو خلاف مطلوب المتكلّم .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 249
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٩