تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 248

مساهمون:

ص٢٤٨
ثُمَّ إنَّ ظاهر قوله : ( شاهد ) الشهادة الإثباتيّة ، أي : أن يأتي زيدٌ ويقف أمام القاضي ليشهد على حادثةٍ أو أمرٍ مّا ، وإلّا لقال : ( مشاهد ) ، وليس شاهد بمعنى : ( مشاهد ) ، ولذا أفاد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بأنَّ المراد لو كان تأدية الشهادة لكان حقّ التعبير ( ومشهود عليه ) ؛ لأنَّها بهذا المعنى تتعدّى بعلى « 1 » . وقد يُقال : إنَّ ظاهر القرآن أنَّ الأوّل إثباتي والثاني ثبوتي ، ما يختلّ معه السياق ، مع أنَّه قد تقدّمت القرينة المتّصلة القائلة بأنَّهما معاً إمّا إثباتيّان أو ثبوتيّان ، فيكون عندنا تعارضٌ بين القرائن المتّصلة . إن قلت : إنَّ الشاهد الثبوتي مشاهدٌ لا شاهدٌ ، والمشهود الإثباتي مشهودٌ عليه لا مشهودٌ ، وهو على خلاف ألفاظ الآية الواردة . قلت : إنَّ لفظ الشاهد يمكن فيه كلا الأمرين ، أي : ( شاهد ثبوتي ) و ( شاهد إثباتي ) ، فالذي يتحمّل الجريمة هل يُطلق عليه الشاهد أو المشاهد ؟ وكذا الذي يشهد الطلاق أو العقد أو الجريمة ؛ فإنَّه عندما يشهد الواقعة يكون مشاهداً حالها ، وأمّا نحن الذين نشهدها فنكون شهوداً ، ولذا يطلق العرف ( الشاهد ) بمعنى : ( المشاهد ) ، ومعه يحمل الشاهد كلا المعنيين . كما أنَّ المشهود يمكن أن يحمل كلا المعنيين ، فالعرف يطلق على المشهود أنَّه مشهودٌ عليه ، فيصير مشهود بمعنى : ( مشهود عليه ) ، كما أنَّ الشاهد بمعنى : ( مشاهد ) ، فيكون هناك مجالٌ - من ناحية وحدة السياق - لحملها على الجانب الثبوتي أو الجانب الإثباتي . ثُمَّ إنَّ الشاهد والمشهود في الآية نكرةٌ ، ولا فرق في اسم الجنس بين أن يكون محلّىً بالألف واللام وأن يكون مجرّداً عنهما .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 248 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر