تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 247

مساهمون:

ص٢٤٧
الإثباتيّة . ولعلّ الشهادة موضوعةٌ بوضعين مختلفين ؛ إذ الحسّ والمشاهدة شيءٌ والأداء شيءٌ آخر ، لكنّهما في الشهادة الفقهيّة والقانونيّة متلازمان ؛ إذ لا معنى لأن يأتي زيدٌ ويشهد على أمرٍ لم يره ؛ إذ تكون شهادته كذباً وزوراً حينئذٍ أمام القاضي ، والأمر واضحٌ . ومنه يظهر : أنَّ الشهادة - كما أفاده الطباطبائي ( قدس سره ) « 1 » - في ( شاهد ) و ( مشهود ) بمعنىً واحدٍ ، وهو المعاينة بالحضور ، ولا يكون متعلّق الشهادتين أمرين متباينين ، بأن يكون الشاهد على السماء والمشهود في الأرض . نعم ، قد يكون بالتجريد العقلي جائزاً ، فيكون شاهداً على شيءٍ ومشهوداً على آخر ، إلّا أنَّه خلاف وحدة السياق الملحوظة في سائر ألفاظ القرآن ومعانيه وآياته ، وإلّا اختلّ السياق . مع أنَّه لو اختلفت الشهادتان في المقام لكان هناك نحوان من الاختلاف : الأوّل : الاختلاف بالشهادة الإثباتيّة والثبوتيّة ، وهو خلاف الوحدة ، ما ينبغي أن يكون كلاهما ثبوتيّين أو إثباتيّين . الثاني : دلالتهما على مطلبين مختلفين ، فيدلّ أحدهما على مطلبٍ وثانيهما على آخر . ومعه تسقط تلك الوجوه الدالّة على الفرق والاختلاف عن الاعتبار ، ولابدّ أن يكون الملحوظ فيهما أمراً واحداً ، فيكون الثبوت واحداً والإثبات واحداً أيضاً في الشهادتين معاً .
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .