معنى لكونها للقسم .
ويُلاحظ عليه : أنَّه يمكن أن تكون للقسم أيضاً بلحاظها مستقلّةً عمّا قبلها من الآيات ، أي : نلحظها قسماً مستقلًا ، كما يمكن أن تحمل على العطف والقسم معاً ، كما إذا كانت للقسم مع تكرار الواو ، فتحمل كلا المعنيين ، كما مرّ .
* * * * قوله تعالى : وَشَاهِدٍ وَمَشْهُودٍ :
قال الطباطبائي في « الميزان » معطوفان على السماء ، والجميع قسمٌ بعد قسمٍ على ما أُريد بيانه في السورة وهو - كما تقدّمت الإشارة إليه - الوعيد الشديد لمن يفتن المؤمنين والمؤمنات لإيمانهم والوعد الجميل لمن آمن وعمل صالحاً « 1 » .
والمراد : أنَّ الواو في كافّة الآيات المارّة الذكر للقسم ، ولعلّه لوحدة السياق عنده ؛ فإنَّ الواو الأُولى للقسم بنحو الجزم ، فنشكّ في حكم الواوات اللاحقة ، فنقول : إنَّها للقسم أيضاً ؛ بوحدة السّياق ما لم يدلّ دليلٌ على الخلاف .
وليعلم : أنَّ الشهادة على نحوين : إثباتي وثبوتي ، والمراد من المستوى الثبوتي ما يطلق عليه بتحمّل الشهادة أو المشاهدة أو النظر إلى الواقع ، كما إذا شاهد زيدٌ حادثةً مّا أو شاهدنا نحن في المسجد شيئاً مّا عن حسٍّ ومشاهدةٍ ، ويعبّر عنها في الفقه والقانون بتحمّل الشهادة ، كما إذا شهد زيدٌ على البيع أو العقد أو الطلاق ونحوه .
ويُراد بالشهادة الإثباتيّة أداء الشهادة ، بأن يأتي زيدٌ ويقول : رأيت كذا وكذا ، سواء بقصد الشهادة أم الإخبار ، ومن هذه الناحية تُسمّى الشهادة
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .