والغرض : أنَّ الآيات الكريمة طبّقت الوعد على ما تنفر النفس منه أيضاً ، سواء قصد به بلاء الدنيا أم جهنّم ونحوهما ، وأطلق عليه البشارة بقوله : وَبَشِّرِ الَّذِينَ كَفَرُوا بِعَذَابٍ أَلِيمٍ « 1 » ذُقْ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الْكَرِيمُ « 2 » . ولعلّ الوجه في البشارة أنَّه لم يدخل الدرك السابع من النار مثلًا ، بل أدخله إلى الدرك السادسة من الجحيم ، والله أعلم .
ويُلاحظ أيضاً : أنَّ المشتقّات تختلف فيما بينها ، فالفعل الماضي ( وعد ) للخير والمزيد منه ( أوعد ) للشرّ ، ونحوه المصدر منهما ( الوعد ) و ( الوعيد ) أو ( التوعّد ) .
أمّا المشتقّات الأُخرى فيمكن انطباقها على المجرّد والمزيد كاسم المفعول ، نحو قوله تعالى : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ ، فيمكن أن يقال بأنَّه مشتقٌّ من المجرّد الدالّ على الخير أو المزيد الدالّ على الشرّ . وأمّا اسم المفعول من ( توعّد ) فهو متوعّدٌ أو متوعّدٌ به ، وهو لفظٌ سمجٌ خارجٌ عن اللهجات القرآنيّة المتعارفة .
ثُمَّ إنَّ الواو في قوله تعالى : وَالسَّمَاءِ واو القسم ، والواو اللاحقة لها فيها أوجهٌ ثلاثةٌ : منها القسم ، ومنها العطف ، ومنها كلا المعنيين ، بمعنى : أنَّها تدلّ بالمطابقة على القسم ، وإذ كان السياق بحاجةٍ إلى عطفٍ وكان تكرّر الواو سمجاً ، أُكتفي بواو القسم عن واو العطف ، فحملت كلا المعنيين .
وأمّا قوله تعالى : وَمَشْهُودٍ فقال المشهور « 3 » : إنَّ الواو واو العطف ، ولا
هامش
( 1 ) سورة التوبة ، الآية : 3 .
( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 49 .
( 3 ) أُنظر : إعراب القرآن وبيانه 431 : 10 ، إعراب القرآن ( للنحّاس ) 119 : 5 ، وغيرهما .