تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 244

مساهمون:

ص٢٤٤
أيضاً ، ووعد الأئمّة بظهور المهدى ( عج ) ، وأنَّي قد أطلقت على كتابي عنوان « اليوم الموعود » في إشارة إلى الوعد بظهور الحجّة القائم بالحقّ ( ع ) ؛ فإنَّه حصّة من اليوم الموعود أيضاً . وقد ذكرت فيه أنَّ البشريّة في عهده ستتكامل على أيدي القادة المعصومين ( عليهم السلام ) لتنتج مجتمعاً معصوماً بالعصمة الثانويّة ، لا العصمة الأوّليّة « 1 » . والوجه فيه : أنَّ الناس ينقسمون إلى المعصوم ، أي : الذي تكاملت تربيته ، وإلى مَن هو في طريق العصمة ، ولو بالعصمة الثانويّة . ولو صحّت تلك النظريّة فنحن موعودون على المدى البعيد بالوصول إلى المجتمع المعصوم . كما أنَّ خلال الغيبة الصغرى توجد تطبيقات للوعد بعلامات الظهور ، كالخسف والحمرة والمطر والنداء ونحوها . إن قلت : إنَّ الوعد يطلق في اللغة على ما هو خيرٌ والوعيد على ما هو شرٌّ ، فيقال : وعده وعداً وأوعده وعيداً ، فلا يطلق الوعد على الشرّ ، إلَّا أنَّه بحسب الوجدان ينطبق على كلّ شيءٍ موعود : خيراً كان أو شرّاً ، رضيت به النفس الأمّارة بالسوء أو لا ، فرحت به أو حزنت له ، وهكذا . قلت : إنَّ القرآن الكريم بنفسه أطلق الوعد على العذاب الأليم للكافرين ، فأطلقه على الشرّ في غير موضعٍ منه « 2 » ، وكأنَّه اعتبر الشرّ خيراً ، كما هو كذلك في الحكمة والعدل الإلهي ؛ إذ ليس هناك شرٌّ محضٌ ؛ لأنَّ رحمة الله وسعت كلّ شيءٍ .
هامش
( 1 ) أُنظر : اليوم الموعود ( موسوعة الإمام المهدي ) : 494 ، القسم الثالث ، المرحلة الأُولى . ( 2 ) أُنظر : سورة التوبة ، الآية : 68 ، سورة هود ، الآية : 65 ، سورة الأحقاف ، الآية : 17 ، وغيرها .