قوله تعالى : وَالْيَوْمِ الْمَوْعُودِ :
قال في « الميزان » عطفٌ على السماء وإقسام باليوم الموعود ، وهو يوم القيامة الذي وعد الله القضاء فيه بين عباده « 1 » .
أي : إنَّ ( اليوم الموعود ) عطفٌ على السماء لا على البروج ؛ إذ لا معنى للعطف عليها ، مع أنَّ الإعراب يُعرف من خلال المعنى .
ولنسأل : هل اليوم الموعود هو خصوص يوم القيامة ، فينطبق عليه بنحو التساوي المنطقي ، فيكون اليوم الموعود هو يوم القيامة ويوم القيامة هو اليوم الموعود ؟ وهذا فرع فهم العهديّة من الألف واللام ، أي : هو عهدٌ إلى أهمّ الحوادث في الكون عند بني البشر ، لا سيّما مع الوعد به بالضرورة ، فيكون أهمّ يومٍ موعودٍ .
أي : هل تحمل الألف واللام على العهد أو على الجنس ، مع أنَّ الأصل فيها هو الجنس لا العهد ؟
فمع الحمل على الجنس لا يختصّ بيوم القيامة ، بل المراد معنىً كلّي بشهادة اسم الجنس - قابلٌ للانطباق على كثيرين ، أي : كلّ يومٍ موعودٍ ، وإن كان أهمّ مصاديقه هو يوم القيامة .
إلّا أنَّه قد يُقال : إنَّ يوم القيامة ليس أهمّ المصاديق وأوضحها ؛ لأنَّ الملائكة مثلًا وعدوا بيوم وجود آدم ، وقوم نوحٍ وعدوا بالطوفان ، وقوم لوطٍ وعدوا بقلب قريتهم ، وقوم إسرائيل وعدوا بأن يُرفع فوقهم الطور ، كما وُعدت البشريّة ببعث النبي الأكرم محمّد ( ص ) قبل ظهوره ، كما وعد المسيح به
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .