عدم قيام الدليل عليه .
نعم ، قد يُقال : إنَّ البروج جزءٌ من السماء ذات الطبقة العظيمة المتكوّنة من 12 أو 288 برجاً ، كما مرّ ، وكلّ شيء محفوظٌ وباقٍ ومستمرٌّ باستمرار أجزائه ، فإذا زالت أجزاؤه زال المجموع ، كما في الإنسان وأجزائه من الرأس واليدين والرجلين ، فالمراد إذن اشتراك البروج في حفظ السماء ، ولعلّ مراده ذلك ؛ فإنَّ الشيء يحفظ بمكوّناته ، فتكون البروج حافظةً للسماء .
ويلاحظ عليه : عدم دلالة الآية على هذا المعنى ، بل الآية تدلّ على وجود البروج في السماء ، ولا تدلّ على أنَّه جزءٌ من السماء أو إحدى مكوّناتها ، ليُقال بمفهوم الحفظ في المقام .
مع أنَّ السماء من العظمة والحجم بمكانٍ فلا تشتمل على خصوص الأبراج ، بل تشتمل على أفلاك وأشياء أُخرى كثيرةٍ جدّاً ، ومعه لا يستند حفظ السماء إلى الأبراج ؛ إذ لو زالت لما زالت السماء ، كما لا يخفى ؛ فإنَّ المجموعة الشمسيّة وسائر أبراجها لو اندثرت لبقيت السماء على حالها .
وأضاف ( قدس سره ) : ولا يخفى مناسبته لما سيشار إليه من القصّة ، ثُمَّ الوعيد والوعد « 1 » .
ويلاحظ عليه : أنَّ المناسبة في غير محلّها ؛ لأنَّ الكلام في السماء ذات البروج ، فأقسم الله بخلقه ؛ لأهمّيّة الأمر ، بلا دخالةٍ له في قصّة أصحاب الأُخدود الآتية . مع أنَّ القسم لم يقتصر على السماء ذات البروج ، بل كان أيضاً باليوم الموعود وشاهدٍ ومشهودٍ ، وهي أُمورٌ متباينةٌ ، فهل يُقال بارتباطها كلًا أو بعضاً بالقصّة ؟ !
هامش
( 1 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .