معه أن نفسّرها بالملائكة المدبّرة لحركة الأفلاك والكواكب الثابتة والسيّارة ، لا سيّما إذا أخذنا بما التزم به الفلاسفة المسلمون من أنَّ الأفلاك والبروج ذوات نفوسٍ قادرةٍ مختارةٍ مدبّرةٍ كالنفوس البشريّة « 1 » .
وقد يُقال : إنَّ المراد بالسماء ذات البروج في الآية أنَّ السماء هي البروج ، أي : إنَّ المراد بهما في الآية واحدٌ ، وإن لم يكن الاستعمال حقيقيّاً ، ولا حاجة معه إلى التعسّف أو اللجوء إلى تفسير الفلك القديم أو الحديث أو تفسيرها بالملائكة .
وفيه : أوّلًا : أنَّه خلاف ظاهر القرآن ؛ لأنَّ القرآن الكريم أفاد أنَّ السماء ذات بروجٍ ، أي : السماء المشتملة عليها ، فبينهما فرقٌ .
وثانياً : أن الاتّجاه المذكور ينطلق من القول بأنَّ السماء عبارةٌ عن طبقةٍ مرتفعةٍ جدّاً تضمّ هذا الكون كلّه ككرةٍ نعيش في داخلها ، كما هو الاتّجاه التقليدي المشهور ، فيقال : إنَّ هذه الطبقة إحدى البروج ، فالسماء هي البروج لا غير .
والحقّ : أنَّ السماء هي الطبقة التي نراها ، أي : السماء الأُولى أو السماء الأرضيّة ، وهي على ارتفاعها وعلوّها وحجمها ذات بروجٍ ، فالبروج موجودةٌ في هذه الطبقة العظيمة من الفضاء .
قال السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) : وفي الآية إقسامٌ بالسماء المحفوظة بالبروج « 2 » .
ويلاحظ عليه : عدم دلالة الآية على أنَّ السماء محفوظةٌ بالبروج ، بل في الآية إقسامٌ بالسماء المتّصفة بالبروج ، ولا إشارة فيها على حفظها بالبروج ، مع
هامش
( 1 ) راجع ما أفاده مفصّلًا في كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 1287 : 3 - 1291 ، فلك .
( 2 ) الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .