ويلاحظ : أنَّ القرآن يشهد بصراحةٍ بوجود الجنّ والملائكة واليوم الآخر كشهادته بوجود البروج والفلك . فإمّا أن نصدّق القرآن وإمّا أن نصدّق الفلك الحديث ، مع أنَّنا لا نستطيع أن نكذّب القرآن بالضرورة .
إن قلتّ : لو أعرضنا عن معطيات الفلك الحديث ؛ لعدم وفائه بالجواب عمّا تقدّم ، فلا يمكن أيضاً الالتفات إلى معتقدات الفلك القديم ؛ لوقوعه في الخطأ والاشتباه في غير واحدٍ من آراءه ونتائجه .
وبعبارةٍ أُخرى : لا يمكن الاعتماد على نتائج علم الفلك الحديث ؛ لبطلانه صغرويّاً ؛ إذ لم يعتبر هذه المعاني ، كما لا يمكن الاستناد إلى نتائج الفلك القديم ؛ لبطلانه كبرويّاً ؛ لأنَّ أصل مفاهيمه العامّة غير ثابتٍ .
وقد يمكن الجواب عنه : بأنَّ الفلك القديم وإن لم تثبت نتائجه إلّا أنَّه لم يثبت فساد بعض معطياته بالدليل والبرهان ، فيبقى في الجملة أُطروحةً محتملةً سارت عليها البشريّة لآلاف السنين ، كما في شؤون الزراعة والأمطار والرياح وتفسير الشروق والغروب وقصر الأيّام وطولها . والغرض : أنَّه يمكن الاستناد إلى بعض نتائجه في الجملة كأُطروحةٍ محتملةٍ .
ثُمَّ إنَّه يمكن لنا أن نقدّم لهذه الألفاظ الواردة في القرآن فهماً إجماليّاً دون الخوض في التفاصيل ، ونجعل تفسير الفلك القديم قرينةً عليه ، لا من باب الاعتماد على نتائجه ، بل كقرينةٍ ظّنيّةٍ ناقصةٍ . كما يمكن أن نقدّم فهماً عرفيّاً لهذه الاصطلاحات بالاستعانة بأُسس الفلك القديم ؛ لما تقدّم من ارتكاز الفهم العرفي عل الفلك القديم في الجملة .
ويُلاحظ أيضاً : أنَّ الأفلاك والبروج ونحوها من الحوادث السماويّة قد لا تعبّر عن معانٍ مادّيّةٍ ، أي : لا يكون في مقابلها معنىً حسّي مادّي ، ما يمكن
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 240
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٤٠