تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 239

مساهمون:

ص٢٣٩
إلّا أنَّه قد يرد عليه الإشكال القائل بنسبة الأبراج إلى السماء دون الأرض ، فلا يوجد في مصادر الفلك القديمة اشتمال الأرض على الأبراج كغيرها . وفيه : أنَّ الإشكال المزبور إنَّما يرد على علم الفلك القديم خاصّةً . وقد يُقال : إنَّه لماذا يجب أن نفهم من القرآن المعنى القديم من البرج والفلك ونحوهما من الألفاظ والاصطلاحات الواردة ، مع أنَّه يمكننا فهم القرآن الكريم بحسب معطيات علم الفلك الحديث ؛ فهو أكثر دقّةً ، ويمكن الاطمئنان إلى صحّة نتائجه ، بخلاف الفلك القديم المستند إلى الخرافات والاشتباهات ، أي : لماذا نحمل معاني القرآن الكريم على معتقداتٍ خرافيّةٍ ؟ والجواب عنه : أوّلًا : أنَّ القرآن نزل بلغة العرف وبلسان أهل العرف ، وثانياً : أنَّ العرف يستند إلى الفلك القديم لا إلى معطيات الفلك الحديث في شؤون الزراعة والبحر ، وهكذا . ومعه يلزم أن ننطلق في فهم معاني القرآن في ضوء المرتكزات العرفيّة . نعم ، لو كان الغرض مراعاة الدقّة المنطقيّة أو الفلسفيّة أو التجريبيّة في التفكير ، فلا معنى لتطبيق القرآن على الآراء الموهومة الخرافيّة ، ولا يلزم معه الرجوع إلى العرف . مع أنَّ الفلك الحديث لم يتعرّض للفلك والبرج ؛ إذ لم يولِ أهمّيّةً لهذه الاصطلاحات ، كعدم تعرّضه للنيرنجات والزيجات وأغلب نتائج الفلك القديم ، ما يعني إسقاط غير واحدٍ من ألفاظ القرآن الكريم عن الاعتبار . ومعه لا يمكن أن نفهم قوله تعالى : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ * وَحَفِظْنَاهَا مِنْ كُلِّ شَيْطَانٍ رَجِيمٍ « 1 » .
هامش
( 1 ) سورة الحجرات ، الآيتان : 16 - 17 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 239 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر