متشرّعيّاً - فقد يُقال - وإن كان ظاهر القرآن حجّةً علينا - : إنَّ من بطون الآية أن يُراد بالسماء العقل ؛ فإنَّه سماءٌ لما هو دونه من الشهوات ومتاع الدنيا ، أو يُراد سماء النفس وبروجها ، أي : معارفها ، أو سماء الولاية وبروجها الطاعات ، أو سماء الشريعة وبروجها العبادات . وقد يكون تعبيراً عمّا يُسمّى بالحقيقة المحمّديّة ، وهي الصادر الأوّل الذي هو أعلى رتبةً من سائر الخلائق ، وبروجه أنوار المعصومين ( عليهم السلام ) . ولعلّه معه يندفع ما تقدّم عن السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) في تفسيره ، فتدبّر .
ولو سلّمنا أن المراد أبراج النجوم ، كما لعلّه أظهر عرفاً ، فما المراد بها في المقام ؟
والظاهر : أنَّه اصطلاحٌ في علم الفلك القديم « 1 » ، مع أنَّ علم الفلك الحديث يكذّب ما بنى عليه الفلكيّون سابقاً ، إلّا ما كان ضروريّاً أو بديهيّاً ، كوجود النجوم . هذا .
وإنَّ مصادر علم الفلك القديم مهملةٌ في هذا العصر ، بالإضافة إلى أنَّها قليلةٌ ومجهولةٌ ، فالتحديد الاصطلاحي لفهم القدماء في هذه الأُمور بمنزلة المتعذّر .
ثُمَّ إنَّ لنا أن نتساءل عمّا هو الفرق بين الفلك والبرج في علم الفلك القديم أو الهيئة القديمة ، مع أنَّ كلًا منهما ذُكر في القرآن الكريم .
أمّا الفلك فقد قال والدي ( قدس سره ) : إنَّ القدماء كانوا يتصوّرون أنَّ النجم نقطةٌ مضيئةٌ في دائرةٍ متحرّكةٍ كالكرة ، وكلّما ابتعدت النجمة كبرت الكرة ، وكلّما قربت النجمة صغرت الكرة ، مع أنَّ الكرة في موضعٍ ثابتٍ ، فإذا تحرّكت
هامش
( 1 ) أُنظر : كشّاف اصطلاحات الفنون والعلوم 320 : 1 ، البرج .