الأُولَى « 1 » وقوله : غَيْرَ مُتَبَرِّجَاتٍ « 2 » . والبرج سعة العين وحسنها ، تشبيهاً بالبرج في الأمرين ( الحسن أو إظهار الحسن ) « 3 » .
أقول : الظاهر : أنَّ أصل البرج من الارتفاع بالارتكاز اللغوي ، فإذا قلنا : برج ، كان المراد : ارتفع ، ولعلّ ذلك هو مراد السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) بقوله : البرج هو الأمر الظاهر « 4 » .
والوجه فيه : أنَّ الغالب في ما هو مرتفعٌ هو الظهور ، ولذا لو قال : الأمر المرتفع ، لكان أرجح ؛ لوضوح أنَّه ليس كلّ أمرٍ ظاهرٍ برجاً ، كما في وجوب الصلاة ؛ فإنَّه أمرٌ ظاهرٌ ، إلّا أنَّه لا يُطلق عليه البرج . نعم ، كلّ أمرٍ مرتفعٍ يصحّ أن نطلق عليه لفظ البرج .
نعم ، قد يسمّى الأمر الظاهر برجاً بنحو المجاز ، إلّا أنَّ الكلام في المعنى اللغوي والوضع الحقيقي ، لا في الاستعمال المجازي .
ولعلّ للبرج حصصاً ، ولذا يُقال : برجٌ حربي ، وبرجٌ للكشف والتجسّس ، والفنار البحري والمنارات ، كما كانت توضع للسفن والبواخر مناراتٌ مرتفعةٌ ؛ لكي ترى من مكانٍ بعيدٍ . ولعلّ الفنار بمعنى المنارة ، تشبيهٌ لها في الارتفاع ، والمنارة من النور ؛ لأنَّ في رأسها نوراً وضياءً يشرق على البحر ، والفنار عمودٌ طويل يشتمل على ضوءٍ عالي الدقّة تراه السفن من بعيدٍ ، ومنارةٌ مؤنّث منارٍ .
هامش
( 1 ) سورة الأحزاب ، الآية : 33 .
( 2 ) سورة النور ، الآية : 60 .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 38 - 39 ، مادّة ( برج ) .
( 4 ) أُنظر : الميزان في تفسير القرآن 249 : 20 ، تفسير سورة البروج .