معنى البروج . فلو تنزّلنا عن المقدّمة الثانية وقلنا : إنَّ البروج وإن نسبت إلى السماء في ظاهر الآية ، إلّا أنَّه يمكن قطعها عن هذه النسبة حسب الفهم التجزيئي للقرآن الكريم ، أي : أن نصرف النظر عن سائر الآيات ، بل ننظر إلى الآية لوحدها بالفهم التجزئيي ، كما عليه بعض العامّة أو المتصوّفة ، ما يمكن معه عدم نسبة البروج إلى السماء .
أو أن نتنزّل عن المقدّمة الثالثة القائلة بأنَّ بروج النجوم منسوبةٌ إلى السماء بخلاف غيرها ، فنقول : إنَّ من البروج العالية ما يمكن نسبتها إلى السماء أيضاً كالقصور والأبراج الحربيّة وأبراج الدفاع والإضاءة ونحوها . ويشهد لهذا المعنى أمران :
الأوّل : ما أفاده الشهيد الثاني ( قدس سره ) في « الروضة البهيّة » من أنَّ المراد بالسماء جهة العلوّ « 1 » ، ومنه قوله تعالى : وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ « 2 » ، مع شدّة قربه من الأرض ، فالمراد بالسماء جهة العلوّ ، لا القطعة من المكان .
الثاني : أنَّ العرف قد يرى تسامحاً أنَّ نهايات الأبراج داخلةٌ في السماء بأبراجها ومناراتها المرتفعة جدّاً .
ومعه قد يمكن نسبة الأبراج والبنايات العالية إلى السماء ، فيكون المراد بقوله تعالى : وَالسَّمَاءِ ذَاتِ الْبُرُوجِ أي : ما ارتفع عن وجه الأرض من جبلٍ أو قصرٍ لامسٍ للسماء ؛ إذ معه لا تنحصر البروج بالنجوم .
كما أنَّه إذا تنزّلنا عن المقدّمة الأُولى - أي : أن نفهم السماء فهماً عرفيّاً أو
هامش
( 1 ) الروضة البهيّة في شرح اللمعة الدمشقيّة 249 : 1 ، تعريف الطهارة .
( 2 ) سورة البقرة ، الآية : 164 .