وأضاف الراغب : ونحوه قوله تعالى : الَّذِي جَعَلَ فِي السَّمَاءِ بُرُوجاً « 1 » وقوله تعالى : وَلَوْ كُنتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ « 2 » . ويصحّ أن يراد بها بروجٌ في الأرض وأن يُراد بها بروج النجم ، ويكون استعمال لفظ ( المشيّدة ) فيها على سبيل الاستعارة ، وتكون الإشارة بالمعنى . . . إلى آخر كلامه « 3 » .
ثُمَّ قال : وثوبٌ مبرّجٌ صوّرت عليه بروجٌ ، فاعتبر حسنه ، فقيل : تبرّجت المرأة ، أي : تشبّهت به في إظهار المحاسن « 4 » .
أي : كما أنَّ الثوب حسنٌ لمكان البروج المرسومة عليه ، فكذلك المرأة حسنةٌ إذا تزيّنت ووضعت الأصباغ أو الطلاء على وجهها .
وقيل : المراد : ظهرت من برجها ، أي : قصرها « 5 » .
والظهور بمعنى البروز والصعود ، مع أنَّ الصعود ملازمٌ للبروج والظهور . وبين المعنيين المتقدّمين في كلام الراغب فرقٌ ؛ لأنَّها إذا تبرّجت ، أي : تحسّنت ، سواء ظهرت للرجال أم لا ، وإن كان الظاهر من التبرّج هو الظهور للرجال ، بخلاف المعنى الثاني القائل بظهورها من برجها وقصرها ، أي : عدم إخفاء نفسها في المخدع ونحوه .
ويدلّ على ذلك قوله تعالى : وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ
هامش
( 1 ) سورة الفرقان ، الآية : 61 .
( 2 ) سورة النساء ، الآية : 78 .
( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 38 - 39 ، مادّة ( برج ) .
( 4 ) أُنظر المصدر السابق .
( 5 ) أُنظر المصدر السابق .