الكافرين ، لا كيد الكافرين أنفسهم ضدّ رسول الله ( ص ) ، ولا يحتمل دخالة كيد الكافرين من هذه الناحية .
إلَّا أنَّه ينبغي أن نلتفت إلى نقطةٍ ، وهي أنَّ الكافر أو الفاسق إذا أُعطي مهلةً سوف يجني على نفسه أكثر ويظلم نفسه أكثر ؛ لأنَّه سيستمرّ في الكيد والفسق والفجور والظلم ، وإعطاء المهلة هنا أيضاً نحو استدراجٍ وكيدٍ من الله تعالى للكافرين ، فكما يؤثر في خلال المهلة كيد الله تعالى ضدّ الكافرين ، فكذلك يؤثّر كيد الكافرين ضدّ أنفسهم ، لا ضدّ رسول الله ( ص ) ؛ لأنَّ الظالم يبدأ بنفسه فيظلمها ، فنستطيع أن نرجع المهلة إلى كلا الكيدين .
الثاني : أنَّه يظهر من كلامه أنَّ كيد الله هو كيد الكافرين ، وليس شيئاً آخر . ولعلّه في الحقيقة ناشئ من أنَّنا لو تفحّصنا بعقولنا لن نجد شيئاً خارجيّاً اسمه كيد الله ، أي : لا نجد ما هو مصداقٌ لكيد الله تعالى ، فحينئذٍ نضطرّ إلى التعبير بمثل هذه الكلمات .
وأنت خبيرٌ : بأنَّه يمكن أن نصوّر كيد الله تعالى زيادة على كيد الكافرين على أحد مستويين :
المستوى الأوّل : ما هو مراد السيّد الطباطبائي في المقام من : أنَّ ما هو مشهودٌ مصداقٌ لكيد أفعال المشركين والكفرة والفسقة ، وإنَّما الله تعالى أعطاهم المهلة لزيادة كيدهم ، والمهلة غير ملحوظةٍ عرفاً ، فالموجود خارجاً هو أفعالهم ، والكيد الحقيقي بإمهالهم ، وحينئذٍ نقول : إنَّه لا مصداق خارجاً لكيد الله تعالى .
المستوى الثاني : أنَّ لله كيداً مستقلًا وفعلًا مستقلًا ضدّ الكافرين والكائدين على أحد نحوين :
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 223
مساهمون: السيد محمد الصدر
ص٢٢٣