تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 222

مساهمون:

ص٢٢٢
قال : رُوَيْداً لا يلتحق اللاحق بالسابق ، فلابدّ من تكرار العامل حتّى يحفظ السياق خلال كلام الوحي ، ويفهم أنَّ هذا مراده ، فقال : أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً . ويُلاحظ : أنَّ انقطاع الوحي لا يفسّر الانتقال من الثلاثي ( مهّل ) إلى الرباعي ( أمهلهم ) بل يفسّر التكرار فقط . والآن نأتي إلى تفسير الفاء في قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أي : لماذا قال : فَمَهِّلِ ؟ أقول : يكفي أن نفهم أنَّها تفريعيّة على قوله تعالى : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْدًا * وَأَكِيدُ كَيْداً . فبعد أن عرفنا وقلنا : إنَّ الكافرين موضوعٌ لكيد الله تعالى ، وأنَّ كيد الله قد يؤثّر فوراً وقد يؤثّر تدريجاً ؛ لأنَّ الله تعالى طويل الأناة ، ومن هذه الناحية ينبغي الصبر وانتظار النتائج في يومها حينما يأذن الله تعالى ، ولذا قال سبحانه : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ والفاء من هذه الجهة تفريعيّة . وهذا يعني : أنَّ الفاء مرتبطةٌ بكيد الله ، لا بكيد الكافرين ، ولا معنى أن تكون مرتبطةً بكيد الكافرين فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ حتّى يؤثّر فيهم كيده تعالى . ويُلاحظ : أنَّ السيّد الطباطبائي في « الميزان » ربط المهلة في قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ بكلا الكيدين بحسب ظاهر عبارته . قال : والمعنى : إذا كان منهم كيدٌ ومنّي كيدٌ عليهم بعين ما يكيدون به ، والله غالبٌ على أمره ، فانتظر بهم ولا تعاجلهم ، انتظر بهم قليلًا ؛ فسيأتيهم ما أوعدهم به ، فكلّ ما هو آتٍ قريبٌ « 1 » . ولنا على ذلك تعليقان : الأوّل : أنَّ القرآن كالنصّ في الإمهال لأجل أن يتّضح جزاء كيد الله ضدّ
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 261 : 20 ، تفسير سورة الطارق .