تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 225

مساهمون:

ص٢٢٥
الأمر الأوّل : أنَّنا نقول في العاميّة : ( راط ) بالطاء و ( يروط ) ، أي : يتحرّك ويرتجّ . الأمر الثاني : أنَّه يحتمل أن يكون راد يرود معكوس دار يدور ، فدار يدور ، أي : تحرّك بنحوٍ من الأنحاء إلى اليمين أو اليسار . ويُلاحظ : أنَّ الراغب أعطى للثلاثي والرباعي المعنى نفسه ( أرود ، راد ، وارتاد ، ويرود ) ، ولعلّ كلّها من المادّة نفسها ، مع أنَّ الصحيح أنَّ هناك فرقاً حينما تكون هناك زيادةٌ في الحروف ؛ لتغيّر المعنى عندئذٍ ، وإذا لم يتغيّر المعنى فهذه الزيادة الحاصلة باطلةٌ ولغوٌ . ثُمَّ إنَّه يمكن القول : إنَّ الفرق بين الثلاثي والرباعي في هذه المادّة هو أنَّ الثلاثي لا يقبل المفعول به ، أي : يكون لازماً ، والرباعي يكون متعدّياً . وفي نصب ( رويداً ) وجوهٌ : الوجه الأوّل : الظرفيّة الزمانيّة ، يعني : أنَّه ظرف زمانٍ منصوبٌ على الظرفيّة ، فهو بمنزلة أن نقول : أمهلهم يوماً أو شهراً أو فترةً ، فيُقال : أمهلهم رويداً بصفته دالًا على الزمان . الوجه الثاني : أن يكون مفعولًا مطلقاً من غير لفظه . الوجه الثالث : أن يكون مفعولًا به ، وكأنَّ الإمهال يؤثّر في الرويد وفي البطء ، أي : حينما يمهل يتباطأ ، فهذا علّةٌ ، وذاك معلولٌ ، والمعلول مفعولٌ به ، فكما تقول : كسرت حجراً ، تقول : أمهلت رويداً . الوجه الرابع : ما أفاده العكبري من أنَّ رويداً نعتٌ لمصدرٍ محذوفٍ ، أي : إمهالًا رويداً « 1 » .
هامش
( 1 ) إملاء ما مَنَّ به الرحمن 285 : 2 ، سورة الطارق .