الوجه الخامس : أن يكون حالًا ، فكما تقول : استوى جالساً ، تقول : أمهل رويداً .
وأفاد العكبري : أنَّ رويداً تصغير رود ، وقيل : هو مصدرٌ محذوف الزيادة ، والأصل إرواداً « 1 » .
ولنا على ذلك تعليقان :
التعليق الأوّل : أنَّ وجه المصلحة من التصغير واضحٌ ؛ فإنَّما قال : رويداً ، ولم يقل : روداً ؛ استصغاراً للزمن الذي يحصل فيه الصبر والانتظار ، وأنَّه مهما كان في اصطلاح النفس الأمّارة بالسوء طويلًا ، إلّا أنَّه في الحقيقة قصيرٌ ويسيرٌ جدّاً ، وذلك بأحد تقريبات :
التقريب الأوّل : أنَّ الله تعالى لا متناه ، وزمان الصبر محدودٌ ، ونسبة المحدود إلى اللامحدود لا شيء ، فسيتصغره الله تعالى بصفته لا متناهياً .
التقريب الثاني : أن يكون النظر بلحاظ الفرد والشخص ، لا بلحاظ النوع ، فيكون المراد انتهاء الحياة الفرديّة للكافر ، وهي محدودةٌ بسنواتٍ قليلةٍ .
التقريب الثالث : أنَّ الكافر حينما يذهب إلى الآخرة ويواجه العذاب يشعر بأنَّه لم يكن موجوداً في الدنيا إلّا قليلًا يوماً أو بعض يوم ، كما عبّر عنه في نحو قوله تعالى : قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ « 2 » .
إذن ( رويداً ) يمثّل شعور نفس الفسقة والكفرة حينما يواجهون العذاب ، بل المسألة أكثر من ذلك ؛ لأنَّ هذا هو شعورهم في الآخرة .
لا يُقال : إنَّ الآية تتحدّث عن الدنيا ، وشعورهم في الدنيا ليس كذلك ،
هامش
( 1 ) المصدر السابق .
( 2 ) سورة الكهف ، الآية : 19 .