في التنزيل والإنزال « 1 » ، فالتنزيل يُفيد التدرّج في التنزيل ؛ لأنَّ الكتاب ( القرآن الكريم ) نزل متدرّجاً ، وأمّا الإنزال فينزل دفعةً من السماء إلى الأرض ، ونحوه التمهيل والإمهال .
فأمهل تمهيلًا ، أي : تدريجاً ، وأمهل إمهالًا ، أي : دفعةً . ويمكن أن نتسائل : هل لهذا محصّلٌ عرفي أو لا ؟ إذ ربما هناك من يشكّك في ذلك ؛ فقد يُقال : التنزيل واضح الدفعيّة والتدرّج فيه ، ولكن المهلة تدريجٌ أيضاً ، سواء قصدت ذلك بالدلالة المطابقيّة أم لا ؛ لأنَّ فيه فسحةً من الزمن أو فترةً أو هنيئةً ، إلّا أنَّ الفرق هو أنَّ الثلاثي لازمٌ ، والرباعي متعدّ .
الخطوة الأُخرى في البحث هي التساؤل عن وجه تكرار مادّة المهل في الآية .
ويمكن الإشارة إلى عدّة أُطروحات في المقام :
الأُطروحة الأُولى : ما أفاده السيّد الطباطبائي ( قدس سره ) آنفاً من : أنَّ إحداهما للدفعة والأُخرى للتدريج ، وهذا يكفي في التفريق بينهما .
الأُطروحة الثانية : أن يُقال : إنَّ الشيء المتكرّر هنا هو المادّة دون الهيئة ، وأحدهما فعّل والآخر أفعل ، فالهيئة غير متكرّرة ، بل المادّة تكرّرت ، فيتحصّل أنَّ المجموع من المادّة والهيئة لم يتكرّر حقيقةً .
الأُطروحة الثالثة : ما تقدّم منّا غير مرّةٍ من أنَّ من المحتمل أن ينقطع الوحي عن إلقاء القرآن إلى النبي ( ص ) بمقدار نفس أو نفسين أو أكثر ، فنقول : إنَّه عندما قال : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ حصل مقتضى لانقطاع الوحي بمقدارٍ ، فإذا
هامش
( 1 ) أُنظر : تفسير القرآن الكريم ( لصدر المتألّهين ) 125 : 2 ، تفسير سورة البقرة ، مفاتيح الغيب 254 : 5 ، تفسير سورة البقرة ، وغيرهما .