والإيكال إلى النفس . فالمراد : أنَّ الإنسان يُوكَل إلى نفسه ، والكافرون على رأس القائمة في مَن يوكل إلى نفسه ؛ لعدم استحقاقهم التأييد والتوفيق الإلهيّين ؛ لأنَّهم فسقةٌ فجرةٌ ، فيوكلون إلى أنفسهم ، فيذنبون ويستحقّون أقصى العقوبات .
وعاقبة الإمهال ليس الرفق ، بل شدّة العقاب ، وليس ذلك من الرحمة بالمعنى العرفي ، وإن كان رحمته وسعت كلّ شيءٍ ، إلّا أنَّه ليس من الرفق والرحمة .
ثُمَّ ما الفرق بين مهل وأمهل . قال في « الميزان » قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً : التمهيل والإمهال بمعنىً واحدٍ ، غير أنَّ باب التفعيل يُفيد التدريج ، والإفعال يُفيد الدفعة « 1 » .
أقول ، كا لتنزيل والإنزال ، نزل تنزيلًا ، أي : تدريجاً ، وأنزل دفعةً .
ثُمَّ قال : وفي التعبير أوّلًا بمهّل ( الظاهر في التدريج ) وثانياً مع التقييد برويداً بأمهل ( الظاهر في الدفعة ) لطفٌ ظاهرٌ « 2 » .
والوجه فيه : أنَّه مهّل الكافرين تدريجاً ، وأمهلهم دفعةً ، ويوجد نوع تنافٍ ما بين الدفعة والتدريج ، فلذا قيّدها برويداً حتّى يعود المراد : أمهل رويداً ، أي : تدريجاً .
ويلزم حينئذٍ النظر إلى مادّة ( مهل ) .
قال في « الميزان » التمهيل والإمهال بمعنى واحد ، غير أنَّ باب التفعيل يُفيد التدريج ، والإفعال يُفيد الدفعة « 3 » . ونظير ذلك ما أفاده مشهور المفسّرين
هامش
( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 261 : 20 ، تفسير سورة الطارق .
( 2 ) المصدر السابق .
( 3 ) المصدر السابق .