تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
النحو الاوّل : بلاء الدنيا وبلاء الآخرة ، وكلاهما محفوظٌ بطبيعة الحال . فبلاء الدنيا كالمرض والفقر ، ونحوهما ما يقع عليهم من غيرهم ؛ فإنَّ الكافرين يكيد بعضهم بعضاً ويبغض بعضهم بعضاً ، فأيّ فعلٍ قام به الكافر قد يكون بغير إرادته ، ويمكن بمعنى من المعاني نسبته إلى الله تعالى ، فالله تعالى قد سلّطه عليه لحكمةٍ مّا ، قد يدركها وقد لا يدركها ، فحينئذٍ يكون من كيد الله . النحو الثاني : أن نلاحظ الجانب الأُخروي ، فما دامت الحياة قائمةً ، فدعهم يكيدون ، لكن سرعان ما تنتهي هذه الحياة ويواجهون ربّهم ، ويواجهون عقابهم الأُخروي في البرزخ وفي القيامة وفي جهنّم . وأمّا قوله : رويداً فقد أفاد الراغب : أنَّ الرود التردّد في طلب الشيء برفق . يُقال : راد وارتاد ، ومنه الرائد الطالب الكلأ « 1 » ؛ لأنَّ الأعراب في الجاهليّة كانوا يخرجون بالغنم أو الجمال لطلب الكلأ ، فيُقال : راد الإبل في طلب الكلأ . وباعتبار الرفق ، قيل : رادت الإبل في مشيتها ترود روداناً ، ومنه بني المرود . وأرود يرود إذا رفق ، ومنه بُني رُويد . والإرادة منقولةٌ من راد يرود إذا سعى في طلب شيءٍ « 2 » . أقول : مراده من الرفق : البطء والتأنَّي والتماهل ، رادت الإبل ترود إذا ارتجّت وتحرّكت إلى اليمين وإلى اليسار في مشيها ، وهذا ما يحصل عند بطء السير ، كما يحصل للإنسان ، ومن هنا حصل التوسّع في الاستعمال . ويقرّبه أيضاً تقريباً عرفيّاً أمران :
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 212 ، مادّة ( رود ) . ( 2 ) نفس المصدر السابق .