تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 219

مساهمون:

ص٢١٩
ويُلاحظ : أنَّ السكون غير التؤدة ؛ فالتؤدة البطء ، والسكون ترك العمل بالمرّة ، والظاهر أنَّه يريد من السكون التؤدة ، أي : إنَّ الإنسان قد يكون بطيئاً في عمله بلا استعجالٍ أو تسرّعٍ ، ولا يريد السكون الذي هو ترك العمل بالمرّة . وأفاد الراغب أيضاً : يُقال : مهل في فعله وعمل في مهلةٍ ، ويُقال : مهلًا نحو رفقاً ، وقد مهّلته إذا قلت له : مهلًا ، وأمهلته رفقت به . قال : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ، أي : أرفق بالكافرين « 1 » . ويمكن أن يكون العكس ، أي : أغلظ عليهم كما في آيةٍ أُخرى . ثُمَّ قال : والمهل : درديّ الزيت . قال : كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ « 2 » « 3 » . ودردي الزيت هو ما رسب وكدر في أسفل الزيت . والمهمّ هنا أن نعرف أنَّ المهل : هل هو الرفق كما زعم الراغب ؟ الظاهر : أنَّ المَهْل أو المَهَل يفيد معنى الزمان ، وهو غير ملحوظٍ في عبارة الراغب ، مع أنَّ الظاهر إفادته معنى الزمان والانتظار والصبر والبطء ، وكلّها معانٍ ترجع إلى الزمان ؛ لأنَّه لا معنى للانتظار ولا للصبر ولا البطء إلّا خلال فترةٍ زمنيّةٍ ، ولذا يُقال : تمهّل في عمله إذا تباطأ في عمله ، وأمهل غيره ، أي : أعطاه فرصةً للنظر ، وأعطاه مهلة ، أي : زماناً . إلَّا أنَّ الإمهال قد يكون حسن النتيجة ، وقد يكون سيّء العاقبة ، وفي الآية سيّء العاقبة . قال تعالى : إِنَّمَا نُمْلِي لَهُمْ لِيَزْدَادُوا إِثْماً « 4 » ، ونحوه قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً ؛ لأنَّ هذا الإمهال إنَّما هو للابتلاء والامتحان
هامش
( 1 ) مفردات ألفاظ القرآن : 497 ، مادّة ( مهل ) . ( 2 ) سورة الدخان ، الآية : 45 . ( 3 ) أُنظر : مفردات ألفاظ القرآن : 497 ، مادّة ( مهل ) . ( 4 ) سورة آل عمران ، الآية : 178 .
منة المنان في الدفاع عن القرآن — صفحة 219 | السيد محمد الصدر / مؤسسة المنتظر لإحياء تراث آل الصدر