وقد يتخلّف .
وفي المقام فرقٌ آخر ، وهو أنَّهم يكيدون كيداً ، وكيدهم لا يصل إلى الله تعالى ، ولكن كيد الله سبحانه يصل إليهم .
وبعبارة أُخرى : إنَّ كيدهم يمكن أن يصل إلى الرسول وإلى المؤمنين ، ولا يصل إلى الله ، إلّا أنَّهم هدف الكيد الإلهي بالمباشرة .
إن قلت : ورد في بعض الآيات ما يُفهم منه وصول نحو أذى وصعوبة أو كيد إلى الله تعالى .
قلت : هذا نحو مجازٍ من الكلام ؛ إذ لا يصل الأذى والكيد حقيقةً إلى الله تعالى . نعم ، قد يُلاحظ - بحسب ظاهر القرآن - وصول هذا النحو من الأذى تجوّزاً ، كما في قوله تعالى : يَاحَسْرَةً عَلَى الْعِبَادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كَانُوا بِهِ يَسْتَهْزِئُون « 1 » ، إلّا أنَّ الإيذاء المباشر - من قبيل الفقر والمرض والذلّة والقتل والتعذيب ونحوها ممّا هو هدف الكافرين في ايقاعها على المؤمنين - لا يمكن أن يصل إلى الله سبحانه .
* * * * قوله تعالى : فَمَهِّلِ الْكَافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً :
ويُلاحظ : أنَّ كلمة ( المهل ) تكرّرت مرّتين ، وهذا نحو سياقٍ واحدٍ تتكرّر فيه الموادّ بلا سماجةٍ ، بل في التكرار لطافةٌ وحكمةٌ ودقّةٌ .
أفاد الراغب : أنَّ المهل التؤدة والسكون « 2 » .
هامش
( 1 ) سورة يس ، الآية : 30 .
( 2 ) مفردات ألفاظ القرآن : 497 ، مادّة ( مهل ) .